لئلا يتزوج، تبعاً لما يسمعون من مشاكل بين زوجة الأب والأولاد.. وهذه مشكلة بالنسبة للوالد فـ(إن الرجال لا بد لهم من النساء) كما في وصية الزهراء، وإما أن يتقدم الرجل لزوجة ما وتريد هذه أن تستأثر بالبيت ورب البيت فلا تراعي للزوجة الراحلة حرمة وتظل في شجار وشقاق مع الأولاد، بل في اضطهاد كما تتحدث عن ذلك الكثير من الدراسات الاجتماعية.
لكن أمامة بسعة خلقها وعظمة نفسها أسعدت الوالد، ولم تنسِ الأولاد أمهم وكانت كما قالت الزهراء (فإنها تكون لولدي مثلي)..
بقيت مع أمير المؤمنين في هناء وهدوء، ومرت كما رياح الصبا لا كما نرى في بعض الزوجات، تمر عاصفة في صخب وتثير الغبار الذي يملأ العيون، وتصبح حديث المجالس بين مؤيد ومعارض. وأنجبت له على أقوى الروايتين محمداً الأوسط([131]).
شاركت أمامة علياً حلو الحياة ومرها، وما أكثر الأخير عند علي عليه السلام ، إلى أن >فاز ورب الكعبة< في بيت الله ساجداً ومضى شهيداً.. بينما مضت بغصتها وألمها الأمر الذي لاحظته أم الهيثم النخعية وهي ترثي أمير المؤمنين عليه السلام :
أشاب ذوائبي وأذل ركني
| أمامةُ حين فارقت القرينا
تطيف به لحاجتها إليه
| فلما استيأست رفعت رنينا
وكما عرفت الزهراء فضل أمامة فأوصت عليا بهذا الدر الثمين، فقد عرف الإمام من فضلها بعشرتها الشيء الكثير لذلك كان عسيراً عليه أن يباع هذا الدُّر بعده على فحام فيضيعه، لذلك أوصاها بمن تتزوج فإنه لما حضرته الوفاة قال لأمامة بنت العاص: إني لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي يعني معاوية فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيراً.
فلما انقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان يأمره أن يخطبها عليه وبذل لها مائة ألف دينار فأرسلت إلى المغيرة إن هذا قد أرسل يخطبني فإن كان لك بنا حاجة فأقبل فخطبها إلى الحسن فزوجها منه.
تماما كما اختارت الزهراء لعلي أمامة، اختار لها الإمام عليه السلام العشيرَ الصالح وفي هذا تعليم للمسلمين أن يتعاملوا مع الزواج بكثير من الواقعية الإسلامية، فنحن نرى مشكلة في هذه الجهة.. المرأة لا تتزوج بعد الزوج الأول لخوفها من مقالة الناس أنها كذا وكذا، مع حاجتها الداخلية الحقيقية للزواج.. ولكنها تلعق جراحها وتضطر أن لا تفعل مخافة النبز واللمز. وأخرى لا يتدخل أحد في أمر الزواج لأن الجو الاجتماعي لا يساعد على الخوض في هذا الأمر من قبل النساء
هامش
131 ) النقدي، الشيخ جعفر، الأنوار العلوية، وقيل إن محمدا قد قتل مع أخيه السبط في كربلاء.