تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها! على الطرف الآخر كان أبو العاص زوجها في تجارته حتى إذا رجع قاصدا مكة المكرمة بدأت قريش بالاستعداد لحرب النبي صلى الله عليه وآله ، وساقت الراغب والغاضب إلى المعركة شوقا وكرها، وكان ممن ذهب إلى بدر أبو العاص بن الربيع الذي ما أن بدأت المعركة حتى وقع أسيرا في يد المسلمين.. انتهت المعركة بنصر مؤزر للمسلمين، وعادوا بالغنائم: نصر واضح، ومعنويات متجددة، وعدد كبير من آلة الحرب، وسبعين أسيرا. سيشكلون قوة إضافية للمسلمين من خلال فدائهم أو تعليمهم المسلمين مبادئ القراءة والكتابة! وجاءت الأموال ليفتدى بها كل أسير من قبل أهله.. وبينما الرسول يتفحص في أموال الفداء رأى قلادة عادت به إلى أيام الجهاد الأولى حيث ذكرى الحبيبة الغائبة خديحة! سأل عن القلادة فقيل هي من زينب لفداء زوجها أبي العاص.. فرق النبي صلى الله عليه وآله رقة شديدة، حيث كانت خديجة قد جهزت زينب بها عندما أدخلتها على أبي العاص.. وقال: إن شئتم أن تطلقوا أسيرها وتردوا عليها مالها، ففعلوا وهنا طلب النبي من أبي العاص أن يرسل له زينبَ، فوعده بذلك. وأعيدت زينب إلى مكة، لتحاول مرة أخرى فيما بعد الوصول إلى المدينة بتخطيط من رسول الله صلى الله عليه وآله كما يذكر صاحب كتاب الذرية الطاهرة النبوية: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجيئني بزينب! قال: بلى يا رسول الله. قال: فخذ خاتمي فأعطها فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال لمن ترعى؟ قال: لأبي العاص. قال: فلمن هذه الغنم؟ قال: لزينب بنت محمد. فسار معه شيئا ثم قال له هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم. فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته. فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل قالت وأين تركته؟ قال: مكان كذا وكذا. فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها زيد اركبي بين يدي على بعيري قالت لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت خلفه حتى أتت المدينة!! كانت تلك المواقف التي شهدها منذ بداية دعوة النبي صلى الله عليه وآله ، تتفاعل في داخل أبي العاص، ورأى من خلالها قوما يصعدون في المدى الإنساني إلى أعلاه حيث لا حديث عن الانتقام
نساء حول أهل البيت — صفحة 145 | فوزي آل سيف