تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
النفس؟ طلبت من علي عليه السلام الحضور لتوصي له بوصاياها فلما حضر قالت له: يا بن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لأرى ما بي لا أشك إلا إنني لاحقة بأبي وأنا أوصيك بأشياء في قلبي، قال لها علي عليه السلام : أوصي بما أحببت يا بنت رسول الله، فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت. ثم قالت: يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتك؟ فقال عليه السلام : معاذ الله أنت اعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله من أوبخك غدا بمخالفتي عزّ علي مفارقتك وفقدك، إلا انه أمر لا بد منه والله جدد علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها، هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها، ثم بكيا جميعا ساعة واحدة، وأخذ عليه السلام رأسها وضمها إلى صدره، ثم قال: أوصني بما شئت فانك تجديني وفيا كلما أمرتني به واختار أمرك إلى أمري. ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء، يا بن عم أوصيك أولاً أن تتزوج بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فان الرجال لا بد لهم من النساء، وان تتخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة تصوروا صورته؟ فقال: صفيه لي؟ فوصفته فأتخذه لها ثم قالت: وأوصيك أن لا يشهد أحد من هؤلاء الذين ظلموني واخذوا حقي فإنهم أعدائي وأعداء رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار([130]). وغابت الزهرة الزهراء في جوف الثرى، فما أقبح الغبراء! كان علي عليه السلام يجد عزاءه في إنفاذ وصية فاطمة، فتزوج أمامة بنت أبي العاص، الذي رأى نعمة كبرى في مصاهرة إمامه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد كان أبو العاص في ركاب علي عليه السلام منذ اسلم وذهب معه إلى اليمن، وها هو اليوم في بيته معتصماً معه مع النفر القليل الذين أصروا على أحقية الإمام بالخلافة تبعاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله. تزوج الإمام أمامة، وكانت كما توقعت الزهراء عليها السلام، تلك المرأة المناسبة التي رعت أبناءه رعاية الأم الحقيقية، وما أحوج الأبناء في تلك السن المبكرة إلى (زوجة والد) تكون أما ثانية حانية. وأمامة في هذا تعطي نموذجا للنساء اللاتي يخلفن الأم الحقيقية.. ولو نظرنا إلى الواقع وما فيه من مشاكل تتبع الحالة السابقة لرأينا عظمة هذا الدور فإننا نلحظ أنه يحدث أن تتوفى الأم في مراحل مختلفة من العمر، وهنا إما أن يضطر الأولاد خصوصاً البنات أباهم
هامش
130 ) النقدي، الشيخ جعفر، الأنوار العلوية.
نساء حول أهل البيت — صفحة 147 | فوزي آل سيف