تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لأنه (عيب)!! فتقبل بالموجود لأنها لا تستطيع النقاش في أمر نفسها! لهذا قدم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن قبله الزهراء نموذجا طيبا في التعامل مع هذه القضية. انتخبت له الزهراءُ أمامةَ، وانتخب لأمامة المغيرةَ بن نوفل. والمغيرة رجل من أصحاب أهل البيت والسائرين على خط الأئمة، وهو إضافة إلى علمه حيث كان قاضياً زمن عثمان، وشارك علياً في حرب صفين، وهو الذي قبض على عبد الرحمن بن ملجم المرادي بعدما اغتال أمير المؤمنين في المسجد، فلما همَّ الناس به حمل عليهم بسيفه ففرجوا له فتلقاه المغيرة بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الأرض وقعد على صدره وانتزع سيفه منه وكان أيدّاً شديداً. ثم إنه كان الخليفة على الكوفة من قبل الإمام الحسن عليه السلام لما عزم على حرب معاوية، فولاه إياها وأمره بأن يستحث الناس ويعبِّئهم لقتال معاوية، ويرسلهم إليه في النخيلة. كان اختيار الإمام لأمامة إمام الاختيار. وبقيت مع المغيرة وولدت له يحيى.. ومع هذه الميزات التي كانت للمغيرة إلا أنه يستفاد من بعض الروايات أن جودها وسخاءها كان أكثر منه، ولا يمتنع ذلك.. فقد نقل أنها عندما حضرتها الوفاة في أيام معاوية بن أبي سفيان اعتقل لسانها فلم تستطع أن تتكلم، وأرادت أن توصي بالعتق والعطاء فدعت إمامها الحسن والحسين عليه السلام، كما نقل في الوسائل: عن محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن أباه حدثه: أن أمامة بنت أبي العاص ابن ربيع وأمها زينب بنت رسول الله عليه السلام فتزوجها بعد علي عليه السلام المغيرة بن نوفل. إنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها فأتاها الحسن والحسين عليه السلام وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان -والمغيرة كاره لما يقولان-: أعتقت فلاناً وأهله؟ فتشير برأسها: أن نعم، وكذا وكذا، فتشير برأسها: نعم، أم لا، قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: نعم([132]). وقد تسبق المرأة زوجها في ميدان الإنفاق وفي غيره، والغريب هنا أن بعض الأزواج يجبرون من غير حق زوجاتهم في الأمور المالية بينما جعل الإسلام لهن حرية التصرف في مالهن الشخصي، ولم يجعل للزوج ولاية على الزوجة في هذه الجهات. فقد رأينا من هذه الممارسات غير الشرعية أمثلة، كأن يمنع (!!) الزوج زوجته من العطاء، أو من أداء الحقوق الشرعية، أو يجبرها على تحويل راتبها أو
هامش
132 ) العاملي، وسائل الشيعة ط أهل البيت ج 23 والرواية صحيحة.. وقد استفاد علماؤنا منها كفاية الإشارة المفهمة عند العجز عن النطق في العتق بل في غيره من العقود اللازمة والإيقاعات.
نساء حول أهل البيت — صفحة 149 | فوزي آل سيف