تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
8/ وإن كان لكل شيء هدف وجود وغاية بقاء، فإن هدف وجود الخلق هو طاعة الله سبحانه، فلا نجاة إلا بتلك الطاعة ولا معنى للحياة إلا بها. والطاعة لا تعني الممارسات الظاهرية للعبادات فقط وإنما هي مضافا إليها العلم والوعي بمنزلة العبد من ربه، وعظمة الرب.[162] 9/ ما هي العلاقة بين الدنيا وأموالها وكمالياتها وبين العقل؟ إن المتأمل في حياة بعض الناس يرى أن محور حياتهم وشقاء عمرهم هو لتحصيل (الفضول)والكماليات! وكأنما ذلك هو هدف حياتهم.. فتراه يأسف على سيارة فارهة بل أكلة لذيذة ما لا يأسف على فوات الطاعة وفعل الذنب! بينما العاقل هو الذي يترك فضول الدنيا ويعزب عن كمالياتها فضلا عن الذنوب والخطايا! "يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض. يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما". 10/ الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة كذلك، لكن بينهما تعاكس ولذلك فـ (إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته). 11/ مصدر الخيرات هو كمال العقل، فليتضرع الانسان لربه بأن يكمل عقله! وأن يبقى مستمرا على الهدى فإن القلوب قد تزيغ بعدما هديت! إن في كمال العقل الغنى وإن لم يكن مالٌ! وفيه راحة القلب والسلامة في الدين، فـ (من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغني، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغني أبدا. يا هشام إن الله حكى عن قوم صالحين: أنهم قالوا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها). 12/ كيف يعرف تمام العقل وكماله عند أحد؟ اختبره كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: بـ (خصال شتى: ـ الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، ـ وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ـ ونصيبه من الدنيا القوت، ـ لا يشبع من العلم دهره، ـ الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، ـ يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ـ ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الأمر). 13/ وإذا كانت الخصال السابقة التي تدل على كمال العقل تحتاج إلى فترة من الزمن لاختبار الشخص، ومعاشرة طويلة قد لا تتيسر للكثير، فهذه علامات سريعة للعاقل يمكن معرفتها بسهولة، كما يقول أيضا أمير المؤمنين عليه السلام كما نقلها عنها حفيده موسى بن جعفر عليه السلام: (إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب
هامش
162 ) يا هشام نصب الخلق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل. يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.