تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ب/ وبالتالي فإن على العاقل ألا يضيع عمره وجهده في علوم ليس لها أثر إيجابي في حياته الدنيوية أو الأخروية، ولذلك فإن أيام العرب وغزواتهم الفاقدة للهدف، وأشعارهم التي أرختها ولا مضمون فيها سوى الفخر الفارغ هي من إضاعة العمر وإتلافه، وعلى هذا ينبغي أن يقيس الانسان العاقل سائر العلوم في نفعها وعبثيتها، فقد أشار الإمام عليه السلام إلى ما قاله جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد دخل المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقالوا: علّامة يا رسول اللّه. فقال: وما العلّامة؟ قالوا: أعلم النّاس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة وبالأشعار، فقال صلّى اللّه عليه وآله: ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه.[136] ولو تم تطبيق هذا المقياس على الكثير من مصادر المعلومات، ومواضيعها لانطبق عليها. ومثل ذلك القضية التي شغلت الأمة الإسلامية بها أكثر من نصف قرن على مستوى انشغال الخلفاء بها (198إلى 247 هـ) وأما على مستوى الفكر والاعتقاد والنزاع الفكري والنظري فقد استمرت قرونا! بينما هي ينطبق عليها تماما ما سبق! ولذلك لم يشارك فيها الأئمة عليهم السلام ولم يأمروا أصحابهم في الدخول فيها، لانطباق المقياس المذكور عليها بل حتى لما سئل الإمام عليه السلام عنها رفض أن يدخل فيها، فعن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: يا ابن رسول اللّه ما تقول في القرآن فقد اختلف فيه من قبلنا؟ فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق، فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول: إنه كلام اللّه.[137] في منهج معرفة الدين: بعدما كانت معرفة الدين وأحكامه وثقافته لازمة للإنسان المؤمن، ينبغي أن يكون له منهج سليم، وهنا يقع قسم غير قليل من الناس في الخطأ ويسلكون سبلا لا تنتهي بهم إلى الهداية بالرغم من أن " نيتهم " ربما كانت الوصول إلى رضا الله تعالى، ومعرفته، ومعرفة أحكامه، لكن الوصول إلى الهدف الصحيح لا يكفي فيه النية الصالحة بل لا بد أن تكون معه خريطة وصول صحيحة، وهداية راشدة! وهذا ما كان يؤكد عليه القرآن الكريم والأئمة المعصومون عليهم السلام. في هذا العنوان يطالعنا عدد من الروايات بألسنة متنوعة، ومضمون متفق: 1/ فمن ذلك ما روي عن الإمام موسى عليه السلام كما نقله في الكافي بسند معتبر عن سَماعة: قلت له: أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله؟ أو تقولون فيه؟ قال: بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله.[138] وهذا يشير إلى أن الأمر ما دام كذلك فلا ينبغي أن يستلف العالم أو يقترض مناهج بشرية، وأدوات بعيدة عن الكتاب والسنة. 2/ وبشكل أكثر صراحة تم نقد تلك المناهج في روايات كثيرة، بالرغم من أن بعض أصحاب الإمام ربما تأثروا بها باعتبارها " تجديدا " في الأحكام، و" إعمالا للعقل ودوره" فأرادوا أن يدخلوها في دائرة الأحكام والوصول إليها، لكن الإمام عليه السلام كان صارما في رفض ذلك. فعن سماعة قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ عندنا من قد أدرك أباك وجدّك، وإنّ الرّجل منّا يبتلى بالشيء لا يكون عندنا فيه شيء فيقيس؟ فقال: إنّما هلك من كان قبلكم حين قاسوا.
هامش
136 ) المصدر نفسه ٢٦٠ 137 ) المصدر نفسه 2/ ٧ 138 ) المصدر نفسه 1/ ٢٥٣ ناقلا عن الكافي