3/ في هذه الفترة التي استغرقت نحو 35 سنة وهي مدة إمامته، لو استثنينا منها السنين التي سجن فيها الإمام، بل حتى فيها سنجد أن الإمام عليه السلام قد عالج الكثير من القضايا التي يحتاجها المؤمنون بحيث يعد حديثه من حيث الكثرة في المراتب العالية التي تتلو حديث جده الإمام محمد الباقر وأبيه جعفر الصادق، وابنه الإمام الرضا عليهم السلام فقد جمع الشيخ عزيز الله عطاردي في كتابه (مسند الإمام الكاظم عليه السلام)نحو ثلاثة آلاف حديث[134] ترتبط به في الشؤون المختلفة، من الأصول العقائدية، والروايات الفقهية، وأبواب الأخلاق، وأشار بالترجمة إلى نحو (605)من الرواة، وهو تصديق لما قاله الشيخ المفيد من أنه عليه السلام: «أكثر الناس في الرواية عنه، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتاً بتلاوة القرآن»، وهذا العدد أعم من أن يكون المترجمون ثقات وعلى منهجه عليه السلام أو غير ذلك.
وبنظرة سريعة على فهرس الكتاب المذكور الذي يقع في ثلاثة أجزاء، نجد موسوعية في مواضيع هذه الروايات حيث تمددت على مساحة كبيرة من حقول المعرفة الدينية؛ فهو في الجزء الأول تعرض إلى كتاب العقل وفضائله وكتاب العلم والمعرفة وباب الاستغناء بالكتاب والسنة وباب ذم القياس، وأبواب اختلاف الحديث.
كما تعرض في كتاب التوحيد إلى أبواب ان اللّه يوصف بما وصف به نفسه والنهي عن التشبيه والتحديد، انه ليس كمثله شيء وأبواب علمه تعالى وصفاته ونفي الزمان والمكان عنه وجوامع التوحيد.
ثم تناول في كتاب اخبار الأنبياء ما روي عنه في نوح وإبراهيم وموسى ويوسف وأيوب وسليمان وزكريا وعيسى عليهم السلام وأخيرا ما روي عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وكذلك ما روي عنه في ذي القرنين ولقمان وأصحاب الرس وتعرض إلى احتجاج كل نبي مع قومه.
أما في كتاب الإمامة والولاية فقد أورد روايات الإمام عليه السلام في ان الإمام هو الحجة وما يعرف به المحق والمبطل في الإمامة وفي ان الأئمة عليهم السلام في العدل والشجاعة سواء، وأن الإمام يعلم علم المنايا والبلايا وأنهم عليهم السلام حكماء اللّه في أرضه وأنهم ورثة الأنبياء، وأن الأرض لا تخلو من إمام.
كما أورد ما روي عنه في أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين عليهم السلام، وأورد المؤلف في خاتمة الكتاب بعض كرامات الإمام الكاظم وخوارق عادته عليه السلام، منهيا ذلك الكتاب بذكر أصحابه وشيعته.
ثم ليعود من جديد في كتاب الايمان والكفر والصفات الأخلاقية وآداب المعاشرة مبينا تلك الصفات المطلوبة والأخرى المرغوب عنها والمذمومة.
وفي الجزء الثاني:
بدأ بكتاب القرآن وفضائل السور، وعرج منه على باب الدعاء، ثم أورد في كتاب الاحتجاجات جملة من احتجاجات الإمام عليه السلام مع المهدي العباسي ومع هارون الرشيد العباسي، ومع علماء ذلك الزمان كأبي يوسف القاضي،
هامش
134 ) وهذا يشير إلى أن ما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٠٢ من قوله في ترجمة الإمام عليه السلام: وحديثه قليل جدا.. إن كان المقصود منه؛ حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فله وجه عندهم، وإن كان المقصود مطلقا فهو يدل على قلة التتبع. وأعجب منه ابن حبان الذي ذكر الإمام عليا الرضا عليه السلام في كتابه المجروحين (!!) 2/ 106 وأنه يروي عنه أبيه العجائب !! ونقل عن الامام الرضا عن أبيه الكاظم عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله سبعة أحاديث، لم نفهم وجه كونها من العجائب مثل : أن من أدى لله فريضة فله عند الله دعوة مستجابة! أو أن "الايمان إقرار بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان" والذي يقول فيه الآجري في كتابه الأربعون حديثا/ 108: هذا الحديث أصل كبير في الإيمان عند فقهاء المسلمين قديما وحديثا، وهو موافق لكتاب الله ، لا يخالف هذا الأمر إلا مرجئ خبيث مهجور مطعون عليه في دينه..
أو "ادهنوا بالبنفسج بارد في الصيف حار في الشتاء".. وأمثالها! وترك نحو ثلاثة آلاف رواية عن الامام الكاظم كما سيأتي في هذا الفصل وأكثر منها عن الامام الرضا! ولكن هي شنشنة نعرفها من أخزم!