تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
هم لا ينظرون باحترام للمنصور العباسي وإن سماه بعض المؤرخين بالحاكم الحازم والجاد، وإنما يحللون دوافعه في حركاته، ويلاحظون تجاوزاته من غدره بأقرب المقربين إليه ـ كما مر ـ ويرون أن دوافعه كانت تختصرها عجة المخ مع السكر[49]!! ويرون أن الشخص الذي يرى الحجاج الثقفي مثلا أعلى[50]، هو شخص غير جدير بالاحترام والتقدير! هل هذا الرجل يمكن أن يكون محطًاً للتقدير والاعتزاز؟ يتساءل شيعة أهل البيت: هل من اللازم أن يقدر شخص يخاطب السحابة ـ إن صح ذلك ـ (أمطري حيث تمطرين فأين ما أمطرت يأت خراجك إلي) وبعد أن يعمل في الأرض زارعوها يستصفي منهم عمال الخليفة خير جهدهم، لكي ينتقل ـ بواسطة جهود كثيرة ـ ليراق على أقدام الجواري والمغنيات؟ أو يعطى لشاعر متهتك؟ إنهم يرون أن موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه، وهو الإمام عندهم، والعالم عند غيرهم أهم وأعظم من ذلك الحاكم الذي سجنهُ وآذاهُ وأستجلبه من بلده ليسجنه ويحتجزه عن أهله وشيعته فيُؤيدون هذا ويعارضون ذاك! تسلسل معاناة الإمام الكاظم عليه السلام في سجون بني العباس: كما تقدم في صفحات سابقة فإن عمر الإمام الكاظم عليه السلام كان خمسًا وخمسين سنة، إذ أن ولادته كانت سنة 128 هجرية، واستشهد سنة 183 هـ، وقد تولى الإمامة وعمره عشرون سنة وذلك عند شهادة أبيه جعفر الصادق عليه السلام سنة 148 هـ كما هو المشهور، وقد عاصر فيها أربعة حاكمين بعد السفاح، كان أولهم المنصور العباسي ثم ابنه المهدي ثم الهادي بن المهدي وأخيراً استشهد عليه السلام في زمان هارون المعروف بالرشيد، ونحن عندما نذكر هذه الألقاب لا نذكرها كحقائق فإنها إلى عكسها أقرب ولكن تذكر لأجل التعريف. ومن خلال التتبع يمكن القول إن الإمام عليه السلام قد سُجن خمس مرات في خلافة بني العباس واحدة منها في عصر المهدي العباسي وأربع منها في عصر هارون الرشيد مع فرض الإقامة الجبرية في الفترات المتخللة، نشير إليها كالتالي: 1/ سجن الإمام عليه السلام في عصر المهدي العباسي: أدخل الإمام عليه السلام سجنه الأول زمان المهدي العباسي (حكم ما بين 159 إلى 169 هـ) ، وكان هذا الحاكم غريب الأطوار لأنه من جهة كان معروفا لدى خاصته بالتهتك واللهو والشراب[51] وما شابه ويكفي أن اثنين من أولاده؛ عُليّة وإبراهيم، كانا في خط اللهو فتلك ضرّابة عود وهذا مغنٍّ وإليهما يشير أبو فراس الحمداني في قصيدته المعروفة: منكم عُلية أم منهم وكان لكم شيخ المغنيين إبراهيم أم لهم.
هامش
49 ) عندما يقول بعدما قضى على ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله بن الحسن وقد بايعهم قبل ذلك وعندهم البيعة ملزمة لهم فخاس ببيعته ونكث عهدهم معهم فطاردهم حتى قضى عليهم، قُدّم إليه عجة فيها مخ مع سكر - نوع من الأكلات اللذيذة - فقال لمن حضر أراد إبراهيم ومحمد أن يحرموني من هذا الطعام - يعني أنا كل همي وهذا القتل الذي قاتلت فيه وذبحت من ذبحت وجردت الجيوش لأجل هذه الأكلة 50 ) قال: الملوك اربعة: معاوية وكفاه زيادُه، وعبد الملك وكفاه حجاجه، وهشام وكفاه مواليه، وانا ولا كافي لي.. هذا الرجل الذي يعتبر الحجاج مثله الأعلى، حيث جلس ذات يوم مع جماعته وأصحابه فبدأ يمدح الحجاج بإعظام وثناء وقال: ما رأيت أنصح منهُ لبني مروان، فقام أحد أنصار المنصور وهو شبيه الحجاج في موقفه، فقال لهُ: وما الذي يقصر بنا عنه؟ ان أعظم من خلق الله سبحانه وتعالى هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمرتنا أن نقتل أبناءهُ فأطعناك وقتلناهم. 51 ) الصغير، د. محمد حسين: الإمام موسى بن جعفر ضحية الارهاب السياسي / 162 وكان المهدي مولعا بشرب الخمر، ومعروفا به، حتى أثار ذلك وزيره يعقوب بن داود فنهاه عن ذلك فلم ينته، وقال له: «أبعد الصلاة في المسجد تفعل هذا»؟ فما استمع له، وشجعه على الخمرة بعض شعرائه، فقال: فدع عنك يعقوب بن داود جانبا وأقبل على صهباء طيبة النشر وكان المهدي أول من فتح باب الخلاعة والمجون في بني العباس، وأول من استجاب لشهواته ونزواته علنا