تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وفي خصوص هارون العباسي، بينما تراه قد قدم العمرة كما قالوا في شهر رمضان، وعطف بعدها على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله، في نفس الوقت تراه يعتقل كبير أبناء النبي والمبرز من ذريته! ونقل عنه أنه كان يعتذر للنبي في ذلك! كما نقل عنه بعضهم أنه سمع الرشيد يقول عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله كالمخاطب له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني اعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه فإني أريد ان آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأني قد خشيت ان يلقى بين أمتك حربًا تسفك فيها دماؤهم[46]!! وبينما تراه يقوم بهذه الأعمال فإنه لا مانع لديه أن يطوف بجارية أبيه التي جامعها أبوه، فأصبحت تحرم عليه بمقتضى الآية الكريمة[47]التي لا مجال للاجتهاد فيها وقد سبق نقل كلام السيوطي متعجبا من ذلك! ولو فهم السيوطي أو ابن خلدون المعادلة الموجودة في حياة هذا أو سواه من الحاكمين لما تعجب الأول واستنكر الثاني نسبة الانحراف له! أدوار اعتقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام وسجنه مما جاء في الصلاة على الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: (اللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَصَلِّ عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَر وَصِيِّ الاْبْرارِ، وَإمام الاْخْيارِ، وَعَيْبَةِ الاْنْوارِ، وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالْوَقارِ وَالْحِكَمِ وَالاْثارِ الَّذي كانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ اِلَى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاْسْتِغْفارِ، حَليفِ السَّجْدَةِ الطَّويلَةِ، وَالْمُعَذَّبِ في قَعْرِ السُّجُونِ، وَظُلَمِ الْمَطاميرِ ذِي السّاقِ الْمَرْضُوضِ بِحَلَقِ الْقُيُودِ، وَالْجِنازَةِ الْمُنادى عَلَيْها بِذُلِّ الاِْسْتِخْفافِ، وَالْوارِدِ عَلى جَدِّهِ الْمُصْطَفى وَاَبيهِ الْمُرْتَضى وَاُمِّهِ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإرْث مَغْصُوب وَوَلاء مَسْلُوب وَاَمْر مَغْلُوب وَدَم مَطْلُوب وَسَمٍّ مَشْرُوب) [48]. يقول بعض الباحثين من مدرسة الخلفاء متسائلين بأنه: لماذا لا يتفاعل الشيعة مع الإنجازات التي تحققت في تاريخ المسلمين؟ لماذا نجدهم بعيدين عن تأييد الفتوحات الإسلامية كتلك التي حدثت في زمان الأمويين؟ لماذا تراهم لا يتفاعلون مع الإنجازات التي تحققت في العصر العباسي على يد العباسيين ولا سيما في بعض عصورهم الذهبية كعصر هارون الرشيد؟ إن الشيعة غرباء عن هذا التاريخ المجيد فلا يجدون أنفسهم جزءا منه، ولا يؤيدونه وإنما يعيشون جانب المصائب والآلام التي يقولون إنها حصلت لأئمتهم.. فلماذا يكون ذلك؟ وفي الجواب على هذا السؤال: نقول إن النظر إلى التاريخ عزيزي القارئ والقارئة يكون على أحد نحوين: الأول: النظر السلبي إلى التاريخ حيث تتم قراءة الأحداث والايمان بها وتصديقها من دون تحليل لها أو نقد لأصلها أو تفاصيلها، وكأن هذا النحو هو الذي يعنيه القرآن الكريم عندما يصف أناسا يمرون على آيات السماوات والأرض
هامش
46 ) الشيخ الصدوق: عيون أخبار الرضا (ع) ٢/ ٧٣ 47 ) (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) النساء: 22 48 ) الحسني، السيد علي بن طاووس: مصباح الزائر، ٣٨٢
كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 16 | فوزي آل سيف