تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الوحي بين بني البنات وبينكم***قطع الخصام فلات حين خصام ما للنساء مع الرجال فريضة***نزلت بذلك سورة الأنعام أنّى يكون وليس ذاك بكائن***لبني البنات وراثة الأعمام وتراه في نفس الاتجاه يعتقل الإمام الكاظم ويسجنه، وقد رأى بعضهم أنه استمر ذلك السجن مدة سنة من الزمان. ولا نملك معلومات تؤكد ذلك فإن ما هو موجود في روايات الإمامية هو ما سبق أن نقلناه[57] عن أبي خالد الزبالي، وليس فيه تحديد للمدة إلا إذا تم استفادة ذلك من قوله، إذا كان في سنة كذا وشهر كذا. باعتبار أنه إذا كان في نفس السنة فلا حاجة إلى تعيينها فهي متعينة، فلا بد أن تكون سنة أخرى! وهكذا قوله: فما كانت لي همة إلا إحصاء الشهور والأيام، ولكن هذا ليس دليلا تاما وإنما قرينة على ما ذكر! وقد ذكر في موقع الكتروني تابع للمجمع العالمي لأهل البيت[58]عليهم السلام أنه تم إشخاص الإمام إلى المهدي العباسي مرتين (في سنة 169 و 170 هـ)ولم يذكر فيه مصدر معتمد في ذلك! مع أنه لو كان لا يدل على أن ذلك استغرق سنة كاملة. بينما اكتفى آخرون بالقول إنه بقي في سجنه فترة قصيرة! 2/ سجن الإمام عليه السلام للمرة الأولى في عصر هارون الرشيد: قد ذكرنا الظروف التي جاء فيها هارون العباسي للسلطة وكان عمره 22 أو 23 سنة، وقد سبق الحديث عنها وكان الإمام عليه السلام في المدينة المنورة، وفي سنة 179 هـ أي بعد نحو تسع سنوات من حكم هارون، وقد جاء فيما قيل في شهر رمضان للعمرة[59]وبعدها قصد المدينة وزار قبر النبي صلى الله عليه وآله، فخاطبه قائلا: ـ" يا رسول الله، إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك دمائها! ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيّده، واستدعى قبتين فجعله في إحداهما على بغل، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره وعليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة، وكان أبو الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة. وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في شأن أبي الحسن عليه السلام. وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور - وكان على البصرة حينئذ[60] -
هامش
57 ): قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم المهدي في إشخاصه إليه، وأمرني بشراء حوائج له، ونظر إليّ وأنا مغموم فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما؟ قلت: جعلت فداك هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنه عليك! فقال: " يا أبا خالد، ليس عليّ منه بأس، إذا كانت سنة كذا وكذا وشهر كذا وكذا فانتظرني في أول الميل، فإني أوافيك إن شاء الله ". قال: فما كانت لي همة إلا إحصاء الشهور والأيام، فغدوت إلى أول الميل في اليوم الذي وعدني، فلم أزل انتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب فلم أر أحدا، فشككت فوقع في قلبي أمر عظيم، فنظرت قرب الميل فإذا سواد قد رفع، قال: فانتظرته فوافاني أبو الحسن عليه السلام أمام القطار على بغلة له، فقال: " إيه يا أبا خالد " قلت: لبيك جعلت فداك قال: " لا تشكن، ودَّ والله الشيطان أنك شككت! قلت: قد كان والله ذلك جعلت فداك! قال: فسررت بتخليصه وقلت: الحمد الله الذي خلصك من الطاغية. فقال: " يا أبا خالد، إن لهم إلي عودة لا أتخلص منهم.. 58 ) https://ar.wikishia.net/ في التعريف بالإمام موسى الكاظم عليه السلام. 59 ) يركز فقه مدرسة الخلفاء على عمرة شهر رمضان باعتبارها أنها أفضل العمرات. 60 ) الناظر إلى خريطة الولاة على المناطق والوظائف يصاب بالتحير والدهشة لكثرة التغييرات التي تحصل حتى أن بعض الولايات والولاة لا يستمر لأشهر حتى يعزل ويأتي مكانه آخر وهذا الثاني لا يلبث سوى فترة قصيرة حتى يرجع الأول أو غيره لنفس تلك الوظيفة، وهذا الذي يجعل المؤرخين لتلك الفترات يختلفون فبين من يقول إنه سلمه لعيسى بن جعفر المنصور ابن عمه، وبين من يقول إنه سلم إلى جعفر بن سليمان بن علي أو إلى ولده سليمان بن جعفر.. وكل ذلك كان يتم على أساس التخوف من الاستقواء بالمنصب والتطلع للمعارضة، أو ترغيب البعض في ولاء أكثر للسلطان.. وهكذا. ولك إن أردت معرفة اللعب بالمناصب تلك أن تنظر إلى كتاب تاريخ خليفة بن خياط 378!