مجلسه فسلَّمنا عليه فردّ سلامنا ؛ ثم قال لنوفل [ 1 ] : يا أبا سعيد من أشعر ، أصاحبنا أم صاحبكم ؟ يعني : عبيد اللَّه بن قيس / الرقيّات أو عمر بن أبي ربيعة ؛ فقال نوفل : حين يقولان ماذا ؟ فقال : حين يقول صاحبنا :
خليليّ ما بال المطيّ كأنّما
نراها على الأدبار بالقوم تنكص
وقد أبعد الحادي سراهنّ وانتحى
بهنّ فما يألوا عجول مقلَّص
[ وقد قطَّعت أعناقهنّ صبابة
فأنفسنا ممّا تكلَّف شخّص ] [ 2 ]
يزدن بنا قربا فيزداد شوقنا
إذا زاد طول العهد والبعد ينقص
ويقول صاحبكم ما شئت ؛ قال : فقال له نوفل : صاحبكم أشهر بالقول في الغزل أمتع اللَّه بك ، وصاحبنا أكثر أفانين شعر ؛ قال : صدقت ؛ فلما انقضى ما بينهما من ذكر الشعر ، جعل سعيد يستغفر اللَّه ويعقد بيده ويعدّه بالخمس كلَّها حتى وفّى مائة .
قال البكريّ في حديثه عن عبد الجبّار : فقال مسلم بن وهب : فلما فارقناه قلت لنوفل : أتراه أستغفر اللَّه من إنشاده الشعر في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ قال : كلَّا ! هو كثير الإنشاد والاستنشاد للشعر ، ولكنّي أحسبه للفخر بصاحبه .
وفد على حمزة بن الزبير فوصله :
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا محمد بن الضحاك عن أبيه قال :
استأذن عبيد اللَّه بن قيس الرقيات على حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير ؛ فقالت له الجارية : ليس عليه إذن الآن ؛ فقال : أما إنه لو علم بمكاني ما احتجب عنّي ! قال : فدخلت الجارية على حمزة فأخبرته ، فقال : ينبغي أن يكون هذا ابن قيس الرقيّات ، ائذني له ، فأذنت له ؛ فقال : مرحبا بك يا بن قيس ، هل من حاجة / نزعت بك ؟ قال : نعم ، زوّجت بنين لي ثلاثة ببنات أخ لي ثلاث ، وزوّجت ثلاثة من بني أخ لي بثلاث بنات لي ؛ قال : فلبنيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار ، ولبني أخيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار ، ولبناتك الثلاث ثلاثمائة دينار ثلاثمائة دينار ، ولبنات أخيك الثلاث ثلاثمائة دينار ، ثلاثمائة دينار ، هل بقيت لك من حاجة يا بن قيس ؟ قال : لا واللَّه إلا مؤونة السفر ؛ فأمر له بما يصلحه لسفره حتى رقاع أخفاف [ 3 ] الإبل .
هامش
مررنا بسعيد إلخ « . وفي باقي الأصول : » لمعتمر بالراء « وهو تحريف . وقد سبق ذكر هذا الخبر هناك مع بعض مغايرة في الأبيات الآتية بعد ، فانظره والحواشي التي كتبت على الشعر هناك .
[ 1 ] في ب ، س : « ثم قال نوفل » وهو تحريف .
[ 2 ] الزيادة عن ط ، ء ، م : و « الأغاني » في الموضع الذي أشير إليه في الصفحة السابقة .
[ 3 ] في الأصول « خفاف » بدون ألف ، وقد صحح المرحوم الشيخ الشنقيطي هذه الكلمة بإثبات الألف في نسخته ، وهو الموافق لما في كتب اللغة من أن الخف للبعير يجمع على أخفاف والخف الذي يلبس يجمع على خفاف .