وإنّي قد تركت بواردات [ 1 ]
بجيرا في دم مثل العبير [ 2 ]
هتكت به بيوت بني عباد
وبعض الغشم أشفى للصّدور
على أن ليس يوفي من كليب
إذا برزت مخبّأة الخدور
/ وهمّام بن مرّة قد تركنا
عليه القشعمان [ 3 ] من النسور
ينوء بصدره والرمح فيه
ويخلجه [ 4 ] خدبّ كالبعير
فلو لا الريح أسمع من بحجر
صليل البيض تقرع بالذكور [ 5 ]
/ فدى لبني شقيقة يوم جاؤوا
كأسد الغاب لجّت في الزّئير
كأنّ رماحهم أشطان [ 6 ] بئر
بعيد بين جاليها [ 7 ] جرور
غداة كأنّنا وبنى أبينا
بجنب عنيزة رحيا [ 8 ] مدير
تظلّ الخيل عاكفة عليهم
كأنّ الخيل ترحض [ 9 ] في غدير
فهؤلاء أربعة من بني بكر بن وائل . وقال أيضا :
طفلة ما ابنة المحلَّل بيضا
ء لعوب لذيذة في العناق
فاذهبي ما إليك غير بعيد
لا يؤاتي العناق من في الوثاق
ضربت نحرها إليّ وقالت
يا عديّا لقد وقتك الأواقي [ 10 ]
ما أرجّي في العيش بعد نداما
ي أراهم سقوا بكأس حلاق [ 11 ]
/ بعد عمرو وعامر وحييّ
وربيع الصّدوف [ 12 ] وابني عناق
هامش
[ 1 ] واردات : موضع عن يسار طريق مكة ، وبه سمي « يوم واردات » .
[ 2 ] العبير : الزعفران .
[ 3 ] القشعم : النسر الذكر العظيم . ويروي كما في « الأمالي » لأبي علي القالي ج 2 ص 132 طبع دار الكتب المصرية : « عليه القشعمين » على أنه معمول لتركنا ، وبالرفع على أنه جملة حالية استغنت في الربط بالهاء عن الواو . على أنه يجوز أن يكون القشعمان مفردا وتلحق حركة الإعراب فيه النون لا الألف ، وقد تضم القاف والعين كما في ثعلبان وقد تفتحان كما في عقربان .
[ 4 ] يخلجه : يجذبه . والخدب : الضخم .
[ 5 ] تقدّم تفسير هذا البيت في ص 41 في الحاشية رقم 3 من هذا الجزء .
[ 6 ] الأشطان : جمع شطن وهو الحبل الشديد الفتل يستقي به .
[ 7 ] جال البئر : ناحيتها . والجرور من الآبار : البعيدة القعر .
[ 8 ] في « شرح شواهد المغني » للبغدادي : « قال أبو عبيد البكري في » شرح نوادر القالي « المسمى » قرة النواظر في شرح النوادر « : الرحيان إذا أدارهما مدير أثرت إحداهما في الأخرى وهما من معدن واحد ، وكذلك هؤلاء هم من أصل واحد يتماحقون ويقتتلون » .
[ 9 ] ترحض : تغسل .
[ 10 ] الأواقي : جمع واقية .
[ 11 ] الحلاق : المنية معدولة عن الحالقة لأنها تحلق أي تقشر ، وبنيت على الكسر لأنه حصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة .
[ 12 ] كذا في أكثر الأصول وفي « شرح شواهد العيني » المطبوع بهامش « خزانة الأدب » للبغدادي ( ج 4 ص 213 طبع بولاق ) ، وقد فسره العيني بقوله : « الصدوف بفتح الصاد المهملة وفي اخره فاء : اسم فرس الربيع الذي أضيف إليها وقيل : اسم امرأة » . وفي س :
« الصدوق » بالقاف ، وهو تصحيف .