لهف نفسي على عديّ ولم أع
رف عديّا إذ أمكنتني اليدان
طلّ [ 1 ] من طلّ في الحروب ولم أو
تر بجيرا أبأته [ 2 ] ابن أبان
فارس يضرب الكتيبة بالسي
ف وتسموا أمامه العينان
وزعم حجر أنّ مهلهلا قال : لا واللَّه أو يعهد لي غيرك ؛ قال الحارث : اختر من شئت ؛ قال : أختار الشيخ القاعد عوف بن محلَّم ؛ قال الحارث : يا عوف أجره ؛ قال : لا ! حتى يقعد خلفي ؛ فأمره فقعد خلفه ؛ فقال : أنا مهلهل . وأمّا مقاتل فقال : إنما أخذه في دور الرّحى [ 3 ] وحومة القتال ولم يقعد أحد بعد ، فكيف يقول الشيخ القاعد ! . قال مقاتل : وشدّ عليهم جحدر ، فاعتوره عمرو وعامر ، فطعن / عمرا بعالية [ 4 ] الرمح وطعن عامرا بسافلته فقتلهما عداء [ 5 ] وجاء ببزّهما . قال عامر بن عبد الملك المسمعي : فحدّثني رجل عالم قال : سألني الوليد بن يزيد :
من قتل عمرا وأخاه عامرا ؟ قلت : جحدر ؛ قال : صدقت ، فهل تدري كيف قتلهما ؟ قلت : نعم ، قتل عمرا بسنان [ 6 ] الرمح ، وقتل عامرا بزجّه . قال : وقتل جحدر أيضا أبا مكنف . قال مقاتل : فلمّا رجع مهلهل بعد الوقعة والأسر إلى أهله ، جعل النساء والولدان يستخبرونه : تسأل المرأة عن زوجها وابنها [ 7 ] وأخيها ، والغلام عن أبيه وأخيه ؛ فقال :
ليس مثلي يخبّر الناس عن آ
بائهم قتّلوا وينسى القتالا
لم أرم [ 8 ] عرصة الكتيبة حتّى ان
تعل الورد [ 9 ] من دماء نعالا
عرفته رماح بكر فما يأ
خذن إلا لبانه [ 10 ] والقذالا
غلبونا ، ولا محالة يوما
يقلب الدهر ذاك حالا فحالا
هامش
وأطلقوه فتكون الناصية عند من جزها يفخر بها . وربما جزت ناصية الأسير شريفا كان أو غير شريف وأخذت للافتخار ، والعرب متفاوتون في ذلك . قال زهير من قصيدة مدح بها هرم بن سنان المرّي أحد الأجواد في الجاهلية :عظمت دسيعته وفضله
جز النواصي من بني بدروقالت الخنساء مفتخرة :جززنا نواصي فرسانها
وكانوا يظنون ألا تجزا
ومن ظن ممن يلاقي الحروب
بألايصاب فقد ظن عجزا[ 1 ] طل دم القتيل : ذهب هدرا .
[ 2 ] أباء القاتل بالقتيل : قتله به .
[ 3 ] في ط ، ء ، م : « أخذه في المرحى » . والمرحى : حومة الحرب .
[ 4 ] عالية الرمح : سنانه . وسافلته : زجه . وزج الرمح : حديدة في أسفله .
[ 5 ] يقال : عادي الفارس بين صيدين وبين رجلين إذا طعنهما طعنتين متواليتين ، والعداء بالكسر ، والمعاداة : الموالاة والمتابعة بين الاثنين يصرع أحدهما على إثر الآخر في طلق واحد ، وأنشد لامرىء القيس :فعادى عداء بين ثور ونعجة
دراكا ولم ينضح بماء فيغسل[ 6 ] في ب ، س ، ح : « بعالية الرمح » .
[ 7 ] في ب ، س ، ح : « وأبيها » .
[ 8 ] لم أرم : لم أبرح .
[ 9 ] الورد من الخيل : بين الكميت والأشقر ؛ أو هو الأحمر الضارب إلى الصفرة .
[ 10 ] كذا في أكثر الأصول ، واللبان : الصدر . وفي ب ، س : « لباته » بالتاء بدل النون ، واللبة : المنحر .