ورأيتهنّ . قال مقاتل : ولم يقاتل معنا من بني يشكر ولا من بني لجيم ولا ذهل بن ثعلبة غير ناس من بني يشكر وذهل قاتلت بأخرة [ 1 ] ، ثم جاء ناس من بني لجيم يوم قضة مع الفند . وفي ذلك يقول سعد بن مالك :
إنّ لجيما قد أبت كلَّها
أن يرفدونا رجلا واحدا
ويشكر أضحت على نأيها
لم تسمع الآن لها حامدا
ولا بنو ذهل وقد أصبحوا
بها حلولا [ 2 ] خلفا ماجدا
القائدي الخيل لأرض العدا
والضاربين الكوكب الوافدا [ 3 ]
وقال البكريّ :
وصدّت لجم للبراءة إذ رأت
أهاضيب [ 4 ] موت تمطر الموت معضلا
ويشكر قد مالت قديما وأرتعت
ومنّت بقرباها إليهم لتوصلا
وقالوا جميعا : مات جسّاس حتف أنفه ولم يقتل .
عدد القتلى من بكر وتغلب والاستشهاد على ذلك بشعر مهلهل :
قال عامر بن عبد الملك : لم يكن بينهم من قتلى تعدّ ولا تذكر إلا ثمانية نفر من تغلب وأربعة من بكر عدّدهم مهلهل في شعريه [ 5 ] ، يعني قصيدتيه :
أليلتنا بذي حسم [ 6 ] أنيري
إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فإن يك بالذّنائب طال ليلي
فقد أبكي من الليل القصير
فلو نبش المقابر عن كليب
فيعلم بالذنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين [ 7 ] أقرّ عينا
وكيف لقاء من تحت القبور
هامش
[ 1 ] بأخرة : أخيرا ، يقال جاء أخرة وبأخرة ( بفتح الهمزة والخاء وبضم الهمزة ) .
[ 2 ] كذا في ح . وفي ب ، س :« حلولا خلقا ماجدا ». وفي ط ، ء :« حلولا حلقا ماجدا ». وفي م :« حلوما خلفا ماجدا ».
[ 3 ] كذا في ب . والكوكب : سيد القوم وفارسهم ، والرجل بسلاحه . والوافد : القادم . وفي باقي الأصول : « الواقدا » بالقاف ، ولعله تصحيف .
[ 4 ] الأهاضيب : جمع أهضوبة وهي الدفعة من المطر .
[ 5 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « في شعره يعني من قصيدته » .
[ 6 ] ذو حسم : موضع بالبادية . وتحوري : ترجعي .
[ 7 ] يوم الشعثمين : هو يوم واردات ، كما في « العقد الفريد » ، بيد أن شعر الأخطل الآتي يدل على أنه يوم الذنائب . والشعثمان هما شعثم وعبد شمس ابنا معاوية بن عامر بن ذهل بن ثعلبة ، كما في العقد الفريد « ، وقيل : هما شعثم وشعيث ، وقيل في اسميهما غير ذلك .
وأضيف هذا اليوم إليهما لأنهما قتلا فيه . وقد جمعهما الأخطل في قصيدة يفتخر فيها بقومه بني تغلب على « شعاثم » ، يريد ابني معاوية ومن قتل معهما في ذلك اليوم ، فقال :بقوم هم يوم الذنائب أهلكوا
« شعاثم » رهط الحارث بن عبادوقال أبو علي القالي في أماليه : « الشعثمان : موضع معروف » . وردّ قوله هذا بأنه لم يذكره أحد ممن شرح حرب البسوس وذكر أيامها . ( راجع « شرح شواهد المغني » للبغدادي ج 2 ص 234 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 2 نحو ش و « العقد الفريد » ج 3 ص 95 ) . وأقرّ عينا : جواب « لو » الشرطية في البيت الذي قبل هذا البيت . و « رواية الأمالي » : « لقرّ عينا » باللام . وقد تقدّم في ص 38 أن هذا الفعل نصب لما في « لو » من معنى التمني .