ومنّا الذي سدّ الثنية غدوة
على حلفة لم يبق فيها تحلَّلا
بجهد يمين اللَّه لا يطلعونها
ولمّا نقاتل جمعهم حين أسهلا
وأمّا مقاتل فزعم أنهم قالوا : اتّخذوا علما يعرف به بعضكم بعضا ، فتحالقوا [ 1 ] . وفيه يقول طرفة [ 2 ] :
صوت
سائلوا عنّا الذي يعرفنا
بقوانا [ 3 ] يوم تحلاق اللَّمم
يوم تبدي البيض عن أسؤقها [ 4 ]
وتلفّ الخيل أعراج النّعم
/ غنّى في هذين البيتين ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ ، وذكر أحمد بن المكيّ أنه لمعبد .
همام بن مرة ومقتله :
وزعم مقاتل أنّ همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان ، لم يزل قائد بكر حتى قتل يوم القصيبات ، وهو قبل [ 5 ] يوم قضة ، [ ويوم قضة ] على أثره . وكان من حديث مقتل همّام أنه وجد غلاما مطروحا ، فالتقطه وربّاه وسمّاه ناشرة فكان عنده لقيطا ؛ فلما شبّ تبيّن أنه من بني تغلب ؛ فلمّا التقوا يوم القصيبات جعل همّام يقاتل ، فإذا عطش رجع إلى قربة فشرب منها ثم وضع سلاحه ؛ فوجد ناشرة من همّام غفلة ، فشدّ عليه بالعنزة [ 6 ] فأقصده فقتله ، ولحق بقومه تغلب . فقال باكي همّام :
لقد عيّل [ 7 ] الأقوام طعنة ناشرة
أنا شرّ لا زالت يمينك آشره [ 8 ]
الحارث بن عباد وأخذه بثأر ابنه بجير :
ثم قتل ناشرة رجل من بني يشكر . فلمّا كان يوم قضة وتجمعت إليهم بكر ، جاء إليهم الفند الزّمّانيّ أحد بني
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي باقي الأصول : « فتحالفوا » بالفاء ، وهو تصحيف .
[ 2 ] ذكر هذان البيتان في « ديوان طرفة » ضمن قصيدة أثبتها له أبو عبيدة والمفضل وأبو عمرو الشيباني ، وزعم الأصمعي أنها مصنوعة وأنه أدرك قائلها ( عن « شرح ديوانه » ص 104 طبع مدينة شالون سنة 1900 م ) .
[ 3 ] كذا في ح ، س وعدة أصول من « ديوان طرفة » . وفي باقي الأصول : « بوفانا » بالفاء وهو تحريف .
[ 4 ] أسؤق : جمع لساق ، همزت الواو فيه لتحمل الضمة ، أي يوم تكشف النساء البيض عن سيقانها من الفزع . وتلف : تجمع . وأعراج :
جمع عرج ( بالفتح ويكسر ) وهو القطيع من الإبل نحو الثمانين أو منها إلى تسعين أو هو مائة وخمسون وفويقها أو من خمسمائة إلى ألف . والنعم ( بالتحريك وقد تسكن عينه ) : الإبل .
[ 5 ] كذا في ط ، ء : وهو الموافق لما أجمعت عليه المصادر التي بين أيدينا ومنها كتاب « الأغاني » نفسه فيما تقدّم في أول هذا الخبر : من أن يوم القصيبات كان قبل يوم قضة ثم كان بعده يوم قضة . وقد وضعنا هذه الزيادة التي نعتقد أنها سقطت سهوا من الناسخ ليستقيم بها الكلام . وفي باقي الأصول : « . . . يوم القصيبات وهو بعد يوم قضة القصيبات على أثره . . . » وهو على ما فيه من اضطراب يخالف ما أثبته « الأغاني » نفسه قبلا .
[ 6 ] العنزة ( محركة ) : شبيه العكازة أطول من العصا وأقصر من الرمح ولها زج من أسفلها .
[ 7 ] في م ، ح « واللسان » ( مادة أشر ) : « الأيتام » بدل الأقوام . وعيلتهم الطعنة : أفقرتهم وأحوجتهم ، إذ كان المطعون معتمدهم وسندهم .
[ 8 ] آشرة : قال في « اللسان » ( مادة أشر ) بعد أن ذكر البيت : « أي لا زالت يمينك مأشورة » مشقوقة « أو ذات أشر ، كما قال عزّ وجلّ :
* ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) * أي مدفوق ، ومثل قوله عزّ وجلّ : * ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * * أي مرضية ، وذلك أن الشاعر إنما دعا على ناشرة لا له ، بذلك أتى الخبر وإياه حكت الرواة . وذو الشيء قد يكون مفعولا كما يكون فاعلا . . . إلخ « .