يتّفق لي إلا اليوم ، وأحببت ألَّا يكون معي ومعك أحد ، ثم صاح بالخدّام [ 1 ] ، فوافاه مائة وصيف ، وإذا هم بالأرقة مستترون بالأساطين [ 2 ] حتى لا يراهم ، فلما ناداهم جاؤوا جميعا ، فقال : مقطَّعة لإبراهيم ، وكان هو أوّل من قطع المصلَّيات ، فأتيت بمقعد فألقي لي تجاه وجهه بالقرب منه ؛ / ودعا بعود فقال : بحياتي أطربني بما قدرت ؛ قال :
ففعلت واجتهدت في ذلك ونشطت ورجوت الجائزة في عشيّتي ؛ فبينا أنا كذلك إذ جاءه مسرور الكبير ، فقام مقامه الذي كان إذا قامه علم الرشيد أنه يريد أن يسارّه بشيء ، فأومأ إليه بالدنوّ ، [ فدنا ] [ 3 ] فألقي في أذنه كلمة خفيفة [ 4 ] ثم تنّحى ، فاستشاط غضبا واحمرّت عيناه / وانتفخت أوداجه ، ثم قال : حتّام أصبر على آل بني أبي طالب ! واللَّه لأقتلنّهم ولأقتلنّ شيعتهم ولأفعلنّ ولأفعلنّ ! ؛ فقلت : إنا للَّه ! ليس عند هذا أحد يخرج غضبه عليه ، أحسبه واللَّه سيوقع بي ، فاندفعت أغنّي :
صوت
نعم عونا على الهموم ثلاث
مترعات من بعدهنّ ثلاث
بعدها أربع تتمّة عشر
لا بطاء لكنّهنّ حثاث [ 5 ]
فإذا ناولتكهنّ جوار
عطرات بيض الوجوه خناث
تمّ فيها لك السرور وما
طيّب عيشا إلا الخناث الإناث
قال : ويلك ! اسقني ثلاثا لا أمت [ 6 ] همّا ؛ فشرب ثلاثا متتابعة ، ثم قال : غنّ فغنّيت ، فلمّا قلت :
. . . ثلاث
مترعات من بعدهنّ ثلاث
قال : هات ويلك ثلاثا ! ، ثم قال لي : غنّ ، فلمّا غنّيته قال : حثّ عليّ بأربع تتمة العشر ، ففعل ؛ فو اللَّه ما استوفى آخرهنّ حتى سكر ، فنهض ليدخل ، ثم قال : قم يا موصليّ فانصرف ، يا مسرور ، أقسمت عليك بحياتي وبحقّي إلَّا سبقته [ 7 ] إلى منزله / بمائة ألف درهم ، لا أستأمر فيها ولا في شيء منها ؛ فخرجت واللَّه وقد أمنت خوفي وأدركت ما أمّلت ، ووافيت منزلي وقد سبقتني المائة الألف الدّرهم إليه .
أخذ عن ابن جامع في سكره صوتا غنى به الرشيد فطرب وقرّبه :
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني يحيى بن الحسن [ 8 ] بن عبد الخالق قال حدّثني عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع قال :
هامش
[ 1 ] عبارة ط ، ء : « . . . . ثم صاح يا غلام . . . إلخ » .
[ 2 ] الأساطين : الأعمدة .
[ 3 ] زيادة عن ط ، ء .
[ 4 ] في ب ، س ، ح : « خفية » .
[ 5 ] حثاث : مسرعات .
[ 6 ] كذا في ط ، ء ، أ . وفي سائر الأصول : « لا أموت » .
[ 7 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « إلا شيعته » .
[ 8 ] كذا في ط ، ء والطبري ( قسم 3 ص 322 طبع أوروبا ) . وفي سائر الأصول : « الحسين » ، وهو تحريف .