فقد نعته ومن قال: إلى م؟ فقد غيّاه، عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق وربّ إذ لا مربوب وكذلك يوصف ربّنا وفوق ما يصفه الواصفون.[142]
ثالثًا: التعليم والتوجيه في فترة السجن:
من الغريب أن نلاحظ أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، لم يتوقف عن دوره في تبيين العقائد الصحيحة والأحكام الشرعية لمن يطلبها حتى وهو في فترة السجن (من 179 إلى 183 هـ)، سواء سجنه في البصرة أو بغداد أو ما بينهما في فترات الافراج عنه وبقائه تحت الاقامة الجبرية في بغداد!
وبالرغم من أننا نعتقد بأن الإمام عليه السلام كان له القدرة من الله تعالى بأن يتواصل بشكل غيبي مع أصحابه لو أراد واقتضت الضرورة ذلك، كما أن بإمكانه أن يتوسل ببعض الطرق الخفية على أعين السلطات وإن لم تكن غيبية. إلا أننا نعتقد أن ذلك كان يدخل في الحالات النادرة والقليلة، وأما الحالات المعتادة فهي الطرق العادية..
ياسين الضرير يكتب عنه كتابا
ومما نقله التاريخ من ذلك، أنه روى أحد الرواة عنه واسمه ياسين الضرير الزيات البصري[143] حيث كان يلتقي الإمام بالبصرة عندما سجن فيها، واختص به وروى عنه، وصنف كتابا.
وموسى المروزي وكتاب آخر:
والأغرب من ذلك أن الإمام عليه السلام لما كان في سجن السندي بن شاهك، ويفترض أنه كان مضيقا عليه بشكل كبير (كما ذكرنا عند الحديث عن سجون الإمام عليه السلام) إلا أن ذلك لم يمنع قدوم من يحب العلم والمعرفة عليه وأخذهم منه؛ كلٌّ بدافع خاص وبطريقة مختلفة عن الآخر!
فممن ذكروا في ذلك موسى بن ابراهيم المروزي وقيل إنه كان مؤدب أولاد السندي بن شاهك (الذي تولى سجن الإمام عليه السلام)ولعله بهذه العلاقة استطاع أن يأخذ عن الإمام وأن يسأله ويروي عنه في الفترة التي كان عليه السلام فيها في سجن السندي[144].
وتلميذا أبي حنيفة البارزان:
وقد ذكر ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة، خبر دخول تلميذي أبي حنيفة على الإمام الكاظم عليه السلام وهو في سجن السندي، ليختبراه (!)، في مسائل من العلم، فإذا بالإمام عليه السلام، يفجؤهما باطلاعه على الأمور الغيبية، ومن خلال ذلك يبين لهما ـ بشكل غير مباشر ـ ارتباط الإمامة وأئمة الهدى بالله سبحانه بنحو استثنائي، فلننظر ما يقوله ابن الصباغ:
هامش
142 المصدر نفسه ٢٦٨ عن الكافي: 1 / 140
143 ) الشبستري، أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ٢/ ٢٠٥، وقال فيه: ياسين الضرير، الزيات، البصري. محدث امامي حسن الحال، وقيل من الثقات، له كتاب. تشرف بخدمة الإمام (عليه السلام) لما كان بالبصرة، وروى عنه. جاء اسمه في أكثر من عشرين موردا في أسناد الروايات. روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد، ونوح بن شعيب النيسابوري. كان حيا قبل سنة 183.
144 ) ذكره الشبستري في أحسن التراجم ٢ /١٥٦ فقال ما مختصره: موسى المروزي: محدث، فقيه، له كتاب. سكن بغداد وحدث بها، وكان صاحب شرطة قنطرة السماكين في الكرخ. سمع الإمام (عليه السلام) وهو محبوس عند السندي بن شاهك. تولى تأديب ولد السندي بن شاهك. كذب حديثه بعض العامة، وعده آخرون منهم من المجهولين. روى عنه محمد بن خلف بن عبد السلام، وعبيد اللّه الدهقان. كان حيا سنة 229. روى عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): من حفظ من أمتي أربعين حديثا مما يحتاجون اليه في أمر دينهم بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما. وعنه عليه السلام أيضا قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، البذاء، واتيان باب السلطان، وطلب الصيد " وكذلك عنه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): من أصبح وهو لا يهم بظلم أحد غفر اللّه له ما اجترم..