فتركته وجئت إلى أبي الحسن عليه السلام فوجدت امرأتي قاعدة على الباب والأبواب مقفلة فلم أزل افتح واحدا بعد واحد حتى وصلت إليه فأعلمته الخبر، فقال:
نعم فدعا لي وانصرفت فخرجت إلى امرأتي فقلت لها هل جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب فقالت: لا واللّه ما فارقت الباب ولا فتحت الأقفال حتى جئت[147]..
وبالفعل فقد جاء إليه عليه السلام، وألقى إليه ما يحب!
محورية العقل في توجيهات الإمام الكاظم
في وصية الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر سلام الله عليه لهشام بن الحكم رضوان الله تعالى عليه إنه قال (يا هشام وإنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه، فقال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَاب(18) [148]يا هشام: إنّ الله عزّ وجل أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالأدلاّء، يا هشام: إن الله وعّظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة، فقال: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [149]، يا هشام: ثمّ بيّن أنّ العقل مع العلم، فقال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [150]يا هشام: إن لله حجتين على الخلق حجة ظاهرة وهم الأنبياء وحجة باطنة وهي العقول) .
نقل هذه الوصية من وصايا الإمام الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم ـ بالإضافة إلى الكليني في الكافي ـ الحسنُ بن شعبة الحراني رضوان الله تعالى عليه ـ المعاصر للشيخ الكليني، وقد توفي في القرن الرابع الهجري ـ في كتابه تحف العقول عن آل الرسول.[151].
هامش
147 ) عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/ ٣٨٧ عن ثاقب المناقب
148 ) الزمر: 17ـ 18
149 ) الأنعام: 32
150 ) العنكبوت: 43
151 ) يعرب الكتاب كما يرى مترجمو المؤلف عن مستوى مؤلفه وحسن اختياراته، فقد نخل كلمات المعصومين وخطبهم، وانتخب أفضل الخطب والوصايا وكأنه كان يعد برنامجا تربويا للمؤمن، وجاءت هذه الوصية فيه..