تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ومحمد بن الحسن الشيباني واستاذهما أبي حنيفة ومع نقيع الأنصاري، ولم ينس أن يذكر احتجاجه مع اليهود والنصارى وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما مر من الصفحات. وبهذا المقدار يكون ما يرتبط بالأصول العقائدية قد أخذ نحو جزء ونصف من كتاب المسند، ليبدأ بعد ذلك في الفقه والقوانين الشرعية، فبدأ بكتاب الطهارة وما يرتبط بها من الحديث عن النجاسات، ويتصل بذلك باب الوضوء والأغسال وفيها أحكام النساء والجنابة. ثم كتاب الصلاة وفيه الأبواب المختلفة كباب الأذان ولباس المصلي ومكانه، وأوقات الصلاة والقبلة والقراءة وما يسجد ثم أقسام الصلوات وفيها صلاة الجماعة وصلاة الجمعة وفضلها والصلاة على الأموات وصلاة العيدين وصلاة الليل وصلاة الخوف. وبعد أن أورد باب الخمس، ذكر ما يرتبط بالمعاملات، فجاء بما يرتبط بالتجارة، والشركة والمضاربة، والاجارة. وعاد ـ ولا أدري لماذا أخر هذه الأبواب عن العبادات ـ للحديث عن الحج والطواف وصلاته وتقديم الطواف. وأورد بعد ذلك الروايات في كتاب الزيارة، وأبواب التسليم على النبي صلى اللّه عليه وآله، وزيارة أمير المؤمنين عليه السلام. وعرج بعد ذلك على كتاب الجهاد وما يرتبط به، ومنه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشهيد والمجاهد في سبيل اللّه. ليعود مرة أخرى إلى كتاب النكاح وينتهي بكتاب الطلاق. وفي الجزء الثالث نجد كتاب الحدود والديات، والوصايا والوقوف، والميراث والجنائز، والمواعظ والآداب والسنن. وأنت ترى أخي القارئ، أختي القارئة أن عدد المواضيع هذه كبير وأنها تشتمل على العقائد والفقه والاخلاقيات وهي في الغالب الأسس التي تبنى عليها الموسوعات الحديثية كالكافي مثلا لثقة الإسلام الكليني. مع أننا لا نعتقد أن المؤلف شكر الله سعيه قد أحاط بكل حديث الإمام الكاظم عليه السلام. ولكن مع ذلك فإن هذا العدد الذي يتجاوز ـ في العدد ـ صحيح البخاري مثلا ـ مع حذف المكررات ـ يعتبر كبيرا ومهمًّا. 4/ نماذج من كلماته وأحاديثه: إن مقدار ثلاثة آلاف حديث هي جديرة بأن تفرد لها دراسة خاصة، ففيها من الغنى والثراء العلمي والمعرفي الكثير، لكننا حيث لا يتيسر لنا ذلك سنشير إلى بعض العناوين السريعة ونستشهد عليها بأقواله عليه السلام: ـ غاية معرفة العلم: أ/ أي علم نطلبه ونكسبه ونصرف العمر فيه؟ في هذا نجد من أحاديث الإمام عليه السلام أنه يقول: "وجدت علم الناس في أربع، أولها أن تعرف ربك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، والثالثة ان تعرف ما أراد منك، والرابعة ان تعرف ما يخرجك من دينك، معنى هذه الأربع: الأولى وجوب معرفة اللّه تعالى التي هي اللطف. الثانية معرفة ما صنع بك من النعم التي يتعين عليك لأجلها الشكر والعبادة، الثالثة ان تعرف ما أراد منك فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب، الرابع ان تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتجتنبه."[135]
هامش
135 ) عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/٢٥٨ عن كشف الغمة للاربلي
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 45 | فوزي آل سيف