تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وكذلك عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّا نتلاقى فيما بيننا فلا يكاد يرد علينا شيء إلّا وعندنا فيه شيء وذلك شيء أنعم اللّه به علينا بكم، وقد يرد علينا الشيء وليس عندنا فيه شيء إلّا وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه؟ فقال: لا، وما لكم وللقياس، ثمّ قال: لعن اللّه أبا فلان، كان يقول: قال عليٌّ وقلت، وقالت الصحابة وقلت! 3/ إلا أن هذا لا يعني تزكية اتجاه أهل الحديث على حشويتهم وتعبدهم بالتناقض والتضاد، ومخالفة الأحكام العقلية لأجل أن حديثا ما قد روي، فهم يغلقون الباب على عقولهم ويفتحون باب الخبر على مصراعيه! كلا! فإنه مع وجود أخبار تكون متناقضة مع القرآن أو العقل أو السنة (باقي الأحاديث) ، ومعارضة للحق، فهذه لم يقلها النبي ولا الإمام ولو جاء بها عشرات الرواة فضلا عن خبر الواحد، فلا يكفي البحث السندي ليقال جاز القنطرة، والحديث لازم لمن رآه وإنما لا بد من عرض مضمونه على القرآن وعلى العقل وسائر الأحاديث.[139] فعن العبد الصالح عليه السلام قال: إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه وعلى أحاديثنا، فان أشبههما فهو حق وان لم يشبههما فهو باطل. وعنه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ألا! هل عسى رجل يكذّبني وهو على حشاياه متّكئ؟ قالوا: يا رسول اللّه ومن الّذي يكذّبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: ما قال هذا رسول اللّه قط، فما جاءكم عنّي من حديث موافق للحقّ فأنا قلته، وما أتاكم عنّي من حديث لا يوافق الحقّ فلم أقله ولن أقول إلّا الحقّ.[140] 4/ وكتطبيق على ذلك يشير الإمام عليه السلام إلى بعض ما انتشر من روايات مخالفة للتنزيه والتوحيد للخالق، ويعتقد أنها من تسرب الاسرائيليات لمصادر المسلمين وخصوصا في مدرسة الخلفاء، والتي يقضي بعضها بنسبة النزول والحركة والانتقال إلى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، فقد رد عليهم الإمام عليه السلام ـ وقد ذكر عنده قوم يزعمون أنّ اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا بالقول التالي: "إنّ اللّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شيء بل يُحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم. أمّا قول الواصفين: إنّه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلّ متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظنّ باللّه الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فإن اللّه جلّ وعزّ عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين ؛ وتوكّل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.[141] ويعود يذكر أحد أصحابه وقد سأله عن شيء من التوحيد، بكلام أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام، وهو مما لا يستطيع غيره أن يأتي به، فيكتب إليه قسما مما قاله جده عليه السلام: "أوّل الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفي الصفات عنه، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل؛ فمن وصف اللّه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه، من عدّه فقد أبطل أزله ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه ومن قال: فيم؟ فقد ضمّنه ومن قال على م؟ فقد جهله ومن قال: أين؟ فقد أخلا منه، ومن قال ما هو؟
هامش
139 ) للتفصيل يراجع محاضراتنا في سلسلة (سنّة النبي صلى الله عليه وآله). 140 ) عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/ ٢٦٣ 141 ) المصدر نفسه ٢٧٠