وقد رأى بعض الباحثين[101] أن الفضل " كان من الموالين لآل البيت عليهم السلام ومحبيهم ومن المعتقدين بإمامتهم، وكانت بينه وبين البرامكة خصومة شديدة. صحب الإمام الصادق عليه السلام وروى عنه أيضا. أمره هارون العباسي بحبس الإمام الكاظم عليه السلام في بيته، فبقي عنده مدة من الزمن، ثم أمره بقتل الإمام عليه السلام فأبى وامتنع.."
وفي نفس الوقت فقد كان طرفا في التنافس والصراع مع البرامكة حتى لقد رأى بعض الباحثين[102] أنه كان من أسباب نكبتهم بتحريضه هارون الرشيد عليهم، ومحاولات الإيقاع بهم، إلى أن حصل ذلك في شهر صفر سنة 187 هـ.
والقائلون بكونه من الموالين بإمامة الإمام والمعتقدين بإمامته، يمكن لهم أن يقيموا على ذلك القرائن التالية:
1/ ما ورد من أنه صحب الإمام الصادق وروى عنه كما جاء في النص المذكور آنفا.. فإن ذلك من قرائن اعتقاده بالإمامة، ويمكن مناقشة هذا في الكبرى والصغرى، فإن صحبة الإمام الصادق عليه السلام ـ لا سيما بالمعنى الرجالي وهو مطلق المعاصرة لا دلالة فيها على الاعتقاد بالإمامة! كيف وهم يذكرون المنصور العباسي وهو قاتل الإمام بأنه من أصحاب الإمام الصادق؟ نظرا لمعاصرته إياه. وهكذا الحال بالنسبة للرواية فإنه قد روى عن الإمام الصادق الكثير ممن لا يعتقد بإمامته.
وكذلك في صغرى القضية حيث أن لنا أن نشكك في أن يكون الربيع قد صحب الإمام أو روى عنه، لا سيما وأن ولادة الفضل كانت في 138 هـ بينما كانت شهادة الإمام الصادق عليه السلام في 148 هـ، وكان الإمام في المدينة والفضل ولادته في بغداد، حيث كان أبوه حاجبا للمنصور! فنحن نستبعد جدا أن يكون ممن صحب الإمام وروى عنه!
2/ ما ورد في رواية الحج المروية عن الإمام علي بن موسى الرضا المنقولة في كتاب التهذيب[103] للشيخ الطوسي، حيث يظهر فيه أن الفضل بن الربيع كان يقتدي بالإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حجه، فعن: " صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى بن جعفر عليه السلام إن ابن السراج روى عنك أنه سألك عن الرجل أهل بالحج ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة يفسخ ذلك ويجعلها متعة فقلت له لا فقال: قد سألني عن ذلك فقلت له لا، وله أن يحل ويجعلها متعة وآخر عهدي بأبي عليه السلام أنه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج (طيلسان يعني انه مُحل)فقال له الفضل بن الربيع: يا أبا الحسن لنا أسوة أنت مفرد للحج وأنا مفرد للحج فقال له: أبي لا ما أنا مفرد للحج أنا متمتع فقال له الفضل بن الربيع: فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت فقال له أبي: نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه فقال لهم إن موسى بن جعفر عليه السلام قال للفضل بن الربيع كذا وكذا يشنع بها على أبي.."
فإنه يظهر من هذه الرواية أن الفضل اقتدى في حجه بالإمام بعدما سأله عن جواز تحويل حجه من الافراد إلى التمتع بعدما طاف! خلافا لما كان عليه سفيان بن عيينة وباقي الفقهاء!
3/ كما أن معاملة الفضل بن الربيع الحسنة للإمام في السجن، ومعرفته بأصحابه ومواليه حتى أنه جعل أحدهم[104] يشرف على الإمام وهو في حالة السجود ويحدثه عن عبادته، باعتباره مولى وسيد ذلك الشخص الشيعي يشير إلى ولاء
هامش
101 ) الشبستري، عبد الحسين: أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ٢ / ١٧
102 ) قال خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام ٥/ ١٤٨ في ترجمة الفضل: كان صاحب الترجمة من كبار خصومهم، حتى ضربهم الرشيد تلك الضربة، قال صاحب غربال الزمان: وكانت نكبتهم على يديه. وولي الوزارة إلى أن مات الرشيد. قال أبو نواس: " إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى غير راع ذمام آل ربيع "
103 ) الطوسي، محمد بن الحسن: تهذيب الأحكام ٥/ ٨٩
104 ) تقدم ذكر الرواية؛ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: الأمالي ٢١١ عن عبد الله القروي، قال: "دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبًا مطروحًا. فقال: انظر حسَنًا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجلٌ ساجدٌ. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك! قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف لي مولى.
فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها..