تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الفضل للإمام، بل تشير بعض الروايات إلى أن الإمام عليه السلام لم يكن يثق في الطعام الذي يقدم إليه إلا ما كان من جهة الفضل بن الربيع[105] دون ما كان من جهة البرامكة فضلا عن مثل السندي بن شاهك. 4/ إن الإمام عليه السلام في مواضع متعددة قد علمه بعض أدعية الحفظ، وقد انتفع بها الفضل، ومن ذلك ما يذكر من أن هارون كان قد عزم على قتل الإمام موسى وطلب من الفضل أن يحضره إليه، لكن ببركة دعاء الإمام تغير الأمر وأصبح محل تكريم من هارون وحين تعجب الفضل من الحالتين المختلفتين اللتين رآهما في هارون، وسأله أجابه عن رؤيته لأشخاص يهددونه بحراب إن آذى موسى بن جعفر، وحين سأل الإمام عن ذلك أخبره الإمام بأنه قرأ دعاء الحفظ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وعلمه إياه.[106] والسؤال هل يكفي ما تقدم للحكم عليه بأنه من الموالين والمعتقدين لإمامته؟ لا سيما وأنه يمكن أن تقدم في هذا قرائن مخالفة؛ منها: 1/ ما نلاحظه من تعامل الإمام عليه السلام مع بعض مواليه وشيعته، الذين كانوا يعملون في السلطة بتوجيه منه أو إذن على الأقل كعلي بن يقطين، وداود بن زربي وكيف أن بعضهم حاول الاستقالة وترك العمل في الديوان السلطاني ولكن الإمام عليه السلام لم يسمح لهم بذلك! وفي المقابل قرر لهم وظائف فقهية خاصة تشتمل على التقية لصيانتهم وحفظهم.. بينما لا نجد مثل ذلك في حال الفضل بن الربيع. 2/ إن ما سبق ذكره من قرائن تنتهي إلى نتيجة قد تتناسب مع الإعجاب بعلم الإمام وبعبادته، وبأنه أقرب إلى الله سبحانه من سواه من الفقهاء والعلماء الآخرين، من دون أن يكون ذلك نابعا عن اعتقاد بإمامته بالنحو الذي يعتقده الشيعة في أئمتهم وكونهم معصومين ومنصوبين من الله سبحانه. ولعل هذا هو ما رآه المولى الوحيد البهبهاني حيث قال كما نقله عنه العلامة المامقاني: إنه كان له ميل ومحبة لأهل البيت عليهم السلام، ولكن الوحيد ذكر أنه روى عن الإمام الصادق عليه السلام. وقد تقدم منا التأمل والتنظر في صحة ذلك، وعدم تناسب تاريخ ميلاده مع شهادة الإمام الصادق عليه السلام، وبيئة طفولته مع كون الإمام في المدينة.. ونعتقد أن قول الوحيد في كون علاقته بالإمام علاقة محبة وميل له هي أقرب من القول باعتقاده إمامته. وما نقل من النصوص بينه وبين الإمام موسى بن جعفر لا تتحمل أكثر من هذا المقدار! لا سيما أن الاعتقاد بإمامتهم كان يقرن بالخيانة العظمى عند العباسيين ولا سيما هارون، وقد رأينا كيف تتبع من كان يشي بهم من أنهم يعتقدون بالإمامة حتى يعاقبهم لكن الله كان يستر عليهم! فكيف يكون حاجبه معتقدا بإمامة الإمام ولا يشي به ولا يخبر عنه أحد لا سيما وأن مثل هذا لم يكن ليخفى! فهو مستهدف لو كان كذلك من قبل منافسيه البرامكة ومن جهة غيرهم!
هامش
105 ) الصدوق، الأمالي٢١٢.. حتى عندما " حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها.. 106 ) البروجردي، السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ١٤/٥٣٣ فقال الفضل يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته فقال لي يا فضل انك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون إن آذى ابن رسول الله خسفنا به ( وبداره الأرض - خ ) وان أحسن اليه انصرفنا عنه وتركنا فتبعته عليه السلام فقلت له ما الذي قلت حتى كفيت امر الرشيد فقال دعاء جدي علي بن أبي طالب كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر الا هزمه ولا إلى فارس الا قهره وهو دعاء كفاية البلاء قلت وما هو قال قلت اللهم بك أساور وبك أحاول وبك أجاور وبك أصول وبك انتصر وبك أموت وبك أحيا أسلمت نفسي إليك وفوضت امري إليك ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم انك خلقتني ورزقتني وسترتني عن العباد بلطف ( بلطفك - خ ) ما خولتني وأغنيتني ( و- خ ) إذا هويت رددتني وإذا عثرت قومتني وإذا مرضت شفيتني وإذا دعوت أجبتني يا سيدي أرضى عنى فقد أرضيتني..
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 34 | فوزي آل سيف