الشمس إلى وقت الزوال قال الربيع: فقال لي هارون: أما ان هذا من رهبان بني هاشم قلت: فما لك قد ضيقت عليه الحبس قال: هيهات لا بد من ذلك![96].
بتقريب أنه إذا كان له بضع عشرة سنة وكل يوم في هذه السنوات له سجدة.. فهذا يعني أن فترة سجنه لدى الربيع أكثر من ثلاث عشرة سنة!
وأول ما في هذه الرواية أن سندها غير تام بغير واحد ممن وردت أسماؤهم، وأن الثوباني الذي هو قائل الخبر غير متميز فإنه لم يقع في سند أي رواية أخرى في كتب الصدوق، فهل هو علي بن سالم الذي لم يذكروه كما في مستدركات علم الحديث؟ أو هو هدبة بن خالد الذي وصفه النسائي بالضعيف أو هو عمار بن مروان الثقة كما في معجم السيد الخوئي؟
وثاني إشكالاتها؛ أنها تخالف ما يكاد يكون اجماعا بين المؤرخين من أن بداية سجن الإمام في عهد هارون هو في نهاية سنة 179هـ وبعدها بأربع سنوات أي في سنة 183 هـ كانت شهادة الإمام عليه السلام.. فمن أين جاءت السنوات الثلاث عشرة؟ فإن ذلك يعني أن هارون قد سجن الإمام في أول خلافته حيث كانت في سنة 170 هـ!
ويحتمل أن تكون الرواية روايتين دمجتا فجاءتا بهذه الصورة، وقد يشير إلى ذلك أن الرواية التي نقلها ابن شهراشوب في المناقب هي هكذا: "اليُونَانِيُّ كَانَتْ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ. وَكَانَ ع أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَبَكَى السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ وَكَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ.
وبعدها نقل رواية عن سجن الإمام عليه السلام، فقال: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ - دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي أَشْرِفْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ وَانْظُرْ مَا تَرَى فَقُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً [97].. إلى آخر الرواية. وكذلك صنع العلامة المجلسي في البحار[98] ناقلا عن المناقب.
وفصل الشيخ البحراني في العوالم بين النصين بقوله: قال، فجاءت روايته هكذا: " كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال. قال: فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف منه على الحبس.."[99]غير أن الروايتين في ما نعتقد جاءتا في كتاب العيون للصدوق وكأنهما رواية واحدة فأوهمت أن يكون له بضع عشرة سنة وهو يسجد في سجن الربيع!
وبناء على هذا فلا يمكن الاستدلال بها على كونه عليه السلام في السجن تلك المدة!
أسماء في سجن الإمام الكاظم عليه السلام
نلتقي مع عدد من الأسماء التي كان لها موقف سلبي أو إيجابي في قضية سجن الإمام الكاظم عليه السلام لكي يرى القارئ العزيز أن كل شخص هو رهين بموقفه حتى لو مات وانتهى لكن موقفه الحسن أو السيء لا ينتهي بل يبقى علامة عليه: لعنة أو رحمة! والعاقل هو من يفكر في هذا بنحو سليم فيتخذ الموقف المناسب الذي يذكر به. ولسنا في
هامش
96 ) الصدوق، عيون أخبار الرضا ١/ ٨٨
97 ) ابن شهر آشوب، المناقب ٤/ ٣١٨
98 ) المجلسي، بحار الأنوار ٤٨/ ١٠٩
99 ) البحراني، العوالم، الإمام الكاظم ١/ ٢٩٤