تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولم يتمكن موسى الهادي من إتمام ما كان قد عزم عليه من ازاحة أخيه هارون (الرشيد)بن المهدي لصالح ابنه جعفر فجاء هارون (الرشيد)ليستلم الحكم مدة طويلة (حوالي 23 سنة) من 170 هـ إلى 193، وفي منتصف هذه الفترة تم قتل الإمام الكاظم عليه السلام مسموما في داخل السجن بأمر هارون العباسي. وسيأتي مزيد من التحليل لشخصيات وسياسات هؤلاء الحاكمين في صفحات قادمة. أحوال الإمام عليه السلام في زمان هارون: من المهم أن نسجل وقد أفردنا عنوانا خاصا لهذه الفترة، ملاحظات: 1/ إننا نستغرب من بعض المسلمين الذين يرفضون تجديد النظر في التاريخ، بعد أصبحوا أسارى لكلمات ذكرها السابقون، أو صور سوقها مؤرخون، ومن أوضح الأمثلة على ذلك عصر هارون الرشيد! فالصورة التي ركزت في وعي الامة صورة الأمة المزدهرة تحت رعاية حاكم عادل! حيث بلغت من الازدهار حدا جعله يخاطب السحابة كما قالوا: شرّقي! غرّبي فخراجك يأتي إليّ! ونبدأ من (الرشيد)لقبًا.. فهل كان رشداً أن يسجن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام فترات متطاولة لا لشيء إلا لأنه مثلا لا يؤيد سياسته؟ ولا يراها شرعية؟ مع أنه عليه السلام كان "كاظم الغيظ" فلم يكن ليحاربه حتى بالكلمة العلنية، ومع ذلك لم يتحمله هارون وألقى به في غياهب السجن! أي رشد في هذا الموقف؟ " دخل العباس بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، على هارون فكلمه كلاماً طويلاً، فقال هارون: يا ابن الفاعلة. قال: تلك أمك التي تواردها النخاسون. فأمر به فأدني فضربه بالجرز (عمود من حديد)حتى قتله"[40]. وكأنه كان ينبغي على العباس هذا أن يسمع من هارون نعت أمه بالزنا وأن يسكت! أما إذا رد عليه كلامه فإن جزاءه القتل! هذا هو الرشد في قاموس هارون! وكنت قد أشرت إلى بعض جهات السفه ـ وما أكثرها ـ في شخصية هارون العباسي في كتاب: نساء حول أهل البيت ونضيف إليها ما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء " لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي، فراودها عن نفسها، فقالت: لا أصلح لك، إن أباك قد طاف (دخل)بي، فشغف بها، فأرسل إلى أبي يوسف، فسأله: أعندك في هذا شيء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أو كلما ادعت أمة شيئًا ينبغي أن تصدق، لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة، قال ابن المبارك: فلم أدر ممن أعجب: من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم لا يتحرج عن حرمة أبيه، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين، أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها، قال: اهتك حرمة أبيك، واقض شهوتك، وصيره في رقبتي"[41]. "وتعلق هواه بجارية فأمر وزيره يحيى أن يدفع ثمنها وكان مائة ألف دينار، فاستكثر يحيى المال واعتذر عن دفعه فغضب الرشيد (!)فأراد يحيى أن يبين له مقدار ما يتحمله بيت المال من هذا الاسراف الذي لا مصلحة فيه ولا منفعة، فجعل المال دراهم، فبلغت مليوناً فوضعها في الرواق الذي يمر به الرشيد إذا اراد الوضوء، فلما رأى ذلك استكثره وأدرك إسرافه. وجبي مال عظيم من بقايا خراج الموصل فأمر بصرفه أجمع إلى بعض جواريه فاستعظم الناس ذلك وتحدثوا به، وأصاب أبو العتاهية من ذلك شبه الجنون فقال له خالد بن الأزهر: ما بك يا أبا العتاهية؟ فقال: سبحان الله أيدفع هذا المال الجليل إلى امرأة؟؟
هامش
40 ) الأصبهاني، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ‏٤١٣ 41 ) السيوطي، جلال الدين: تاريخ الخلفاء ‏٢١٥