تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الناصريات في الفقه: وهو أشبه بدورة فقهية كاملة مختصرة حيث احتوى على 207 مسائل في الفقه الاستدلالي المقارن، حيث عرض فيه لآراء المذاهب الأخرى وناقشها باختصار. تلك كانت نماذج من عناوين كتبه الكثيرة النافعة. وقد كان للشريف المرتضىK عناية خاصة بالفقهاء وأهل العلم فقد أوقف قرية من أملاكه لكي ينفق عائدها على النشاطات العلمية من كتب للفقهاء والعلماء،من كاغذ (ورق) ومحابر وأدوات، وعين رواتب للعلماء والدراسيين والفقهاء بحسب حاجتهم المادية ومنزلتهم العلمية، ولذلك نتعجب عندما نرى كاتبا يصف الشريف المرتضى بالبخل! فهل يعقل أن يكون بخيلاً ويوقف قرية كاملة أو يؤسس مكتبة يقول عنها ياقوت(لم نسمع عن مثلها في كل الدنيا) لاحتوائها على ثمانين ألف كتاب في زمن كان من الصعب أن يجتمع فيه هذا المقدار من الكتب لأسباب كثيرة، منها أن بعض الكتب كان ينسخ مرة واحدة فقط بخط مؤلفه، أو كونها غالية الثمن. ومن ذلك ما ذكر أنه أشترى نسخة من كتاب الجمهرة لأشعار العرب لابن دريد بقيمة ستين ديناراً ليضمها إلى المكتبة فإذا به وهو يتصفحها يجد في غلافها الأخير شعرا كتبه بائعها وهو الأديب أبو الحسن القالي يقول فيه: أنستُ بها عشرين حولاً وبعتها لقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظني أنني سأبيعها ولو خلدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية صغار عليهم تستهل شؤوني فقلت ولم أملك سوابق عبرة مقالة مكويّ الفؤاد حزين وقد تُخرج الحاجات يا أمَّ مالكٍ كرائم من ربٍّ بهن ضنين فلما علم الشريف بحاله وأنه قد باع الكتاب بسبب الحاجة أعاد له الكتاب وأرسل له أيضاً ستين ديناراً أخرى. هذا مع العلم أن راتب الطالب الواحد مثل الشيخ الطوسي في ذلك الوقت كان اثني عشر ديناراً، أي أن الكتاب كان بمبلغ كبير يصل إلى راتب خمسة طلاب، فنحن نعتقد أنه عندما يصف البعض الشريفَ بالبخل فهو يفعل هذا لأنه لا يملك ما يعيب به هذا العالم الجليل. وشتان بين ما قاله هذا الكاتب وبين ما قاله أبو العلاء المعري!فأبو العلاء الذي عُرف عنه عدم رضاه عن أحد لاعتداده بذاته عندما ذهب وزار الشريف المرتضى ورجع من عنده سأله الناس كيف وجدت الرجل؟ فقال:
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 40 | فوزي آل سيف