تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الهمداني)[61] القاضي الأكبر، وهذا بدوره لم يأل جهدا في تشييد الفكر الاعتزالي في العقائد حيث كتب وهو في ذلك المنصب كتابه المعروف (المغني في التوحيد والعدل)، وفي مبحث الامامة جاء بحجج المعتزلة كاملة وفيها تخطئة لنظرية الإمامية القائمة على النص والنصب، وأن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب بلا فصل! ولم يلاحظ حال الحاكمين البويهيين ولا الوزير الأول الصاحب بن عباد الذي يعد من أعيان الإمامية وكبارهم. وهذا يدل على جو الحرية الفكرية الذي وفره الحاكمون والمتنفذون آنئذ وهو الذي ينبغي أن يكون القاعدة السائدة في بلاد المسلمين. كتبه: ألف الشريف كتبا كثيرة بلغت (117 كتابا ورسالة وعدها محقق كتاب الانتصار بـ 123)، وإن نظرة فاحصة على أهم الكتب التي ألفها الشريف تبين لنا صحة ما ذكره آنفا الدكتور محي الدين، من كونه مبتكرا في علوم كثيرة في الأفق الشيعي الإمامي. فمن كتبه: تنزيه الأنبياء: حيث التزم الإمامية بتنزيه الأنبياء (والأوصياء) عن الوقوع في الكبائر والصغائر، متميزين في ذلك على باقي المذاهب الكلامية، ونظرا لأنه يوجد في القرآن الكريم ما ظاهره نسبة الخطيئة والمعصية إليهم كما في آدم، ونوح ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وداود وسليمان ويونس وعيسى وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وعليهم، كان لا بد من الاجابة على تلك الآيات، وقد فعل الشريف ذلك بكفاءة عالية، ثم عطف للحديث نفسه عما ينسب من الخطأ والخطل للأئمة عليهم السلام كعلي بن أبي طالب، والامام الحسن والحسين والرضا والمهدي. والكتاب هذا موجود ومطبوع،يقع في 238 صفحة. وربما تكون بعض الإجابات موجودة في روايات متفرقة هنا وهناك، إلا أن الاستدلال العقلي على المسائل المختلفة، بهذا النحو من الاستيعاب والتفصيل قد لا نجد له مثيلا قبل الشريف المرتضى.
هامش
61 عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسد آبادي، أبو الحسين ت 415 ه‍: قاض، أصولي. كان شيخ المعتزلة في عصره. وهم يلقبونه قاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره. ولي القضاء بالري، ومات فيها. له تصانيف كثيرة، منها: (تنزيه القرآن عن المطاعن - ط) و (الأمالي) و (المجموع في المحيط بالتكليف - ط) الأول منه، و (شرح الأصول الخمسة - ط) و (المغني في أبواب التوحيد والعدل - ط) أحد عشر جزءا، و (تثبيت دلائل النبوة - ط) و (متشابه القرآن - ط). عن الأعلام- خير الدين الزركلي 3. 274
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 38 | فوزي آل سيف