مقدمة
كل إنسان هو تجربة في هذه الحياة! وهو حديث قد يُنقل فيما بعد! وكما قال الشاعر:
وإنما المرء حديث بعده
فكن حديثا حسنا لمن روى
والتاريخ إنما هو تراكم هذه التجارب الفردية، في مقاطع زمنية مختلفة، حيث تصنع بمجموعها صورة المجتمع.
ومن أكثر الأشياء تأثيرا في الناس هو قصص الناس!
قصص الناس تحكي تجاربهم، وكيف تعاملوا مع الحياة اليومية حتى جعلوها في حالة النجاح منصة انطلاق إلى الرقي! أو كانت تلك الحياة اليومية ومشاكلها كوابح لانطلاقتهم.
وقد يكون في قصص عامة الناس من المتعة الشيء الكثير. والتسلية اللطيفة، واللحظة التي ترتسم ابتسامة على الشفتين وانشراحا في القلب. وربما يكون لهذا السبب انتشرت كتب الروايات مع طول بعضها، وقد يكون فيها ايضا من الحكمة والمعرفة ما يغري القارئ بمتابعة القراءة.
إلا أن تجارب الناجحين تحمل بالاضافة إلى ما سبق ميزة أنها تقدم للانسان تجربة: ماذا ينبغي أن يكون؟ وكيف يحقق ذلك؟
واذا كان النجاح الدنيوي جديرا بأن تُتابع التجربة فيه وأن تتمثل، فإنه إذا اضيف إليه الفلاح الأخروي يكون أكثر جدارة بالمتابعة والنظر.
لهذا تعد قصص العلماء، وسيرة الفقهاء من أهم ما ينبغي متابعته، لكونها تجربة انسانية فذة تحتوي على عناصر مقاومة الانسان لعوامل الكسل، وضغوط الحياة، والتغلب عليها وصولا للإنجاز، على مستوى الفقاهة العالية في أمور الدين، وإضافة علوم جديدة للمجتمع البشري.
بين يديك: عزيزي القارئ،عزيزتي القارئة. كتاب يحتوي سيرة رجال كنت أنا بين يديهم متأملا صفحات حياتهم، وطالبا في مدرسة سيرتهم، لمدة أربع سنوات
1429- 1433هـ، ألتقط من هذه الصفحة تجربة نجاح، ومن تلك معرفة علم، ومن ثالثة عظة وعبرة. لكي أقدمها بين يديك.
وهذه الصفحات وإن تحدثت عن أعلام المدرسة الإمامية وورثة الأنبياء في الحوزة العلمية على مدى عشرة قرون من الزمان تقريبا فإنها لم تشأ أن تعرضها ضمن إطار مذهبي خاص، فضلا عن الاطار الطائفي، وإنما حاولت قدر الإمكان أن تقدم خلاصة تجربة بشرية رائدة، تجربة العلم والكمال الأخلاقي، لكي يستفيد منها من ينشد هذين الهدفين.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 2
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٢