الشريف المرتضى
علي بن الحسين الموسوي
355 - 436هـ
يمكن تصنيف علماء المذاهب والأديان إلى صنفين أساسيين:
الصنف الأول: هم المؤسسون المبتكرون الذين يضعون الخريطة العلمية العامة لهذا المذهب أو الدين.
والصنف الثاني: هم الذين يقومون بوظيفة التشييد والبناء على تلك الأسس، والشرح على المتون والخريطة التي وضعها الصنف الأول.
وبالرغم من أن لكلِّ فضله ودوره، إلا أن الصنف الأول في نظر كثير من الباحثين يعتبر أهم بكثير من الصنف الثاني. وذلك أنه يأتي في الأبواب المختلفة ليبتكر نظرية، ويتحرك في ارض لم تمهد من قبله، ولذلك فهو يحتاج إلى أن يكون ذا عقلية كبيرة، وقدرة منهجية متميزة.
وربما يكون الحديث المعروف بين الفريقين «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها»[56] مشيرا إلى هذه الحقيقة. فإن الدين بما هو لا يحتاج إلى تجديد، ولكن المعرفة الدينية تحتاج إلى تجديد، وتطوير.
والشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي، هو من أولئك المؤسسين والمبتكرين في مذهب الإمامية، وقد عد أحد المجددين على رأس المئة الرابعة كما عن ابن الاثير الجزري في كتابه (جامع الأصول الستة)[57]. ويشير إلى ما ذكرنا من جامعيته وابتكاره، ما نقله صاحب الأعيان عن أحد مترجميه وهو الدكتور عبد الرزاق محيي الدين فقد قال في الشريف المرتضى:
كان مما انتهيت إليه في تقدير المرتضى في ثقافته الأدبية انه كان في طليعة المفسرين للقرآن الكريم بالرأي[58] من الشيعة فقد كان غالبهم مفسرين بالأثر من قبل ذلك.
وأنه كان من سابقيهم دعوة إلى فتح باب الاجتهاد في الفقه، وأسبقهم تأليفا في الفقه المقارن.
وأنه كان واضع الأسس لأصول الفقه لديهم، ومجلي الفروق بينها وبين أصول العقائد لدى الشيعة سواهم.
هامش
56 كنز العمال 34626 وفي سنن أبي داود والمستدرك وغيرها.
57 نقله عنه السيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية 3 /118.
58 هناك معنيان للتفسير بالرأي، الأول ما يطلق على مثل التدبر واستعمال النظر في تفسير الآيات وعدم الاقتصار على التفسير النقلي بالمأثور، والثاني ما يكون مقابلا ومعارضا للتفسير بالمأثور والحديث، وإذا قبلنا المعنى الأول في حق الشريف المرتضى فلا ريب أن المعنى الثاني غير مقبول.