تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

عَزَّ وجَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وتَذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ . ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَه بَاباً إِلَى النَّارِ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَه : نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فِيه مِنَ الضَّيْقِ ، مِثْلُ مَا فِيه الْقَنَا مِنَ الزُّجِّ ( 1 ) ، حَتَّى إِنَّ دِمَاغَه لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُفُرِه ولَحْمِه ، ويُسَلِّطُ الله عَلَيْه حَيَّاتِ الأَرْضِ ، وعَقَارِبَهَا ، وهَوَامَّهَا ، فَتَنْهَشُه حَتَّى يَبْعَثَه الله مِنْ قَبْرِه ، وإِنَّه لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ فِيمَا هُوَ فِيه مِنَ الشَّرِّ ( 2 ) . هذه عقيدتنا في أحوال البرزخ : . . . البرزخ هو مرحلةٌ من حين الموت إلى القيامة ، تكون فيها الأرواح في قالب مثل قالبها الدنيوي ، وتأتيها الملائكة لتسألها عن الإيمان والمعتقد . وفي البرزخ يكون عمل الإنسان قرينه ، فإن كان عمله صالحاً كان لله ولياً ، فيأتيه أطيب النّاس ريحاً ، وأحسنهم منظراً ، وإن كان عمله سيئاً كان لربّه عدوّاً ، فيأتيه أقبح من خلق الله زيَّاً ورؤيا ، وأنتنه ريحاً . ويجعل الله تعالى أرواح المؤمنين في جنّة ينعمون فيها إلى وقت نفخة الصعق والإماتة التي هي من أهوال القيامة . وفي البرزخ أيضاً ، تلتقي أرواح المؤمنين وتتعارف ، وتتزاور ، وتتحدث فرحة بما آتاها الله من فضله ، وإنها لتزور أهلها في الدنيا على قدر فضائلها . أما أرواح الكافرين والمشركين والمجرمين . . فتلاقي العذاب ، وتكابد العقبات الكثيرة ، في طول وحشة ، وتُعرض على النّار غدوّاً وعشياً متحسّرة على ما فرّطَتْ في جنب الله . وكثيرٌ من الخلق ممّن لم يمحضوا الإيمان أو الكفر ، يُلهى عنهم في البرزخ إلى يوم القيامة ، فلا يسألون عن الإعتقاد .

هامش
( 1 ) القنا : الرمح . الزج : عصا الرمح .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ص 231 . وراجع : الآمالي ، الشيخ الطوسي ، ص 248 و 249 .
عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة — صفحة 209 | الشيخ نبيل قاووق