ثِمَارِهَا ، وتَأْكُلُ مِنْهَا ، وتَتَنَعَّمُ فِيهَا ، وتَتَلَاقَى وتَتَعَارَفُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَكَانَتْ فِي الْهَوَاءِ ، فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ، تَطِيرُ ذَاهِبَةً وجَائِيَةً ، وتَعْهَدُ حُفَرَهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وتَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ وتَتَعَارَفُ . قَالَ : وإِنَّ لِله نَاراً فِي الْمَشْرِقِ ، خَلَقَهَا لِيُسْكِنَهَا أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ ، ويَأْكُلُونَ مِنْ زَقُّومِهَا ، ويَشْرَبُونَ مِنْ حَمِيمِهَا لَيْلَهُمْ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ إِلَى وَادٍ بِالْيَمَنِ ، يُقَالُ لَه : « بَرَهُوتُ » ، أَشَدُّ حَرّاً مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا ، كَانُوا فِيهَا يَتَلَاقَوْنَ ويَتَعَارَفُونَ ، فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ عَادُوا إِلَى النَّارِ ، فَهُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، فَمَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ « صلى الله عليه وآله » مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ ولَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ ، ولَا يَعْرِفُونَ وَلَايَتَكُمْ ؟ فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُمْ فِي حُفْرَتِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَه عَمَلٌ صَالِحٌ ، ولَمْ يَظْهَرْ مِنْه عَدَاوَةٌ ، فَإِنَّه يُخَدُّ لَه خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ فِي الْمَغْرِبِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْه مِنْهَا الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيَلْقَى اللهَ ، فَيُحَاسِبُه بِحَسَنَاتِه وسَيِّئَاتِه ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وإِمَّا إِلَى النَّارِ ، فَهَؤُلَاءِ مَوْقُوفُونَ لأَمْرِ الله . قَالَ : وكَذَلِكَ يَفْعَلُ اللهُ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ . . . فَأَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدٌّ إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ فِي الْمَشْرِقِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا اللَّهَبُ والشَّرَرُ ، والدُّخَانُ ، وفَوْرَةُ الْحَمِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( 1 ) . 6 - روى الشيخ الصدوق عن محمّدِ بن الحسَنِ عن محمّدِ بن الحسنِ الصفّار ، عن إبراهيمَ بنِ هاشم ، عن النوْفَليّ ، عن السّكُونيّ ، عن أَبي عبدِ الله جعفرٍ بن محمّدٍ الصَادقِ ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أميرِ المؤمنين « عليهم السلام » قال : قالَ رَسولُ الله « صلى الله عليه وآله » : ضَغطةُ القبرِ للمؤمِنِ كفّارَةٌ لما كان منهُ من
عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ نبيل قاووق
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ص 246 ، ومرآة العقول ، ج 14 ص 230 .