ولولا هذه الحكومة ، تكون النسبة بين حديث « لا تعاد » وبين نصوصالمقام ، العموم والخصوص من وجه ويقع التعارض بينهما ؛ حيث إنّ حديث « لا تعاد » يختصّ بمورد الجهل والنسيان ويعم ما بين المشرق والمغرب والاستدبار ؛ نظراً إلى دلالته على وجوب الإعادة في غير صورة الاستقبالالعرفي . وأما رواية « ما بين المشرق والمغرب قبلة » أعم من حالة الجهل والنسيان وغيرهما ويختص بما بين المشرق والمغرب . وموضع اجتماعالدليلين ما إذا وقعت الصلاة ما بين المشرق والمغرب عن جهل ونسيان . فقددلّ حديث لا تعاد على وجوب الإعادة ودلّت نصوص ما بين المشرق والمغربعلى الصحة . فيقع المعارضة بينهما . وتُقدّم الرواية بالحكومة .
ويشهد لذلك كلام المحقق النائيني فانّه - بعد بحث طويل في ذلك - قالما لفظه : « لابد من القول بعدم الإعادة مطلقاً في الوقت وفي خارجه إذا كانتالصلاة بين المغرب والمشرق ، لقوله عليه السلام في عدّة من الأخبار المتقدمة : إنّما بين المغرب والمشرق قبلة . وهذا يكون حاكماً على الاخبار الآتية ومفسّراًلموضوعها وأنّ الصلاة إلى غير القبلة إنّما هي الصلاة التي لم تكن بين المغربوالمشرق لأنّ ما بينهما يكون قبلة ، ومع هذه الحكومة لا مجال لملاحظة النسبةوأنها تكون بالعموم من وجه .
وبالجملة : أنّ هذه الأخبار كما تكون حاكمة على قوله عليه السلام : لا تعاد الصلاة إلّامن خمس وعدّ منها القبلة فان هذه الأخبار توسّع دائرة القبلة ، كذلك تكونحاكمة على قوله عليه السلام في الأخبار الآتية « من صلّى إلى غير القبلة » فلا محيص عنالقول بعدم وجوب الإعادة مطلقاً إذا كانت الصلاة بين المشرق والمغرب » . « 1 »
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقق النائيني تقريرات الكاظمي : ج 1 ، ص 195