حكومة الأصل التنزيلي على غيرها ، وموارد حكومة الأصل السببي على غيرها . وقد سبق ذكر أمثلة ذلك مفصّلًا .
ومع ذلك ينبغي ههنا ذكر بعض الفروع الذي استدل فيه الفقهاء بقاعدةالحكومة ، وإن كانت مواردها في مختلف أبواب الفقه خارجة عن حدّ الاحصاء .
من تحرّىواجتهد في القبلة ، وعمل بالظن
ومنها : من تحرّى واجتهد في القبلة فصلّى إلى جهة ، ثم تبيّن له كون صلاته إلىغير جهة القبلة . فقد وردت ههنا طائفتان من النصوص .
إحداهما : ما دلّ على وجوب إعادة الصلاة الواقعة إلى غير جهة القبلة جهلًاأو نسياناً . كقوله عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور والوقت والقبلةوالركوع والسجود » كما في صحيحة زرارة . « 1 »
ثانيتهما : ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة لمثل الشخصالمفروض . كما في صحيحة معاوية بن عمار ، أنّه سأل الصادق عليه السلام : « عن الرجليقوم في الصلاة ، ثم ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أوشمالًا ، فقال عليه السلام له : قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة » . « 2 »
فمقتضى الطائفة الأولى وجوب الإعادة في محل الكلام ، إلّاأنّ الثانيةحاكمة عليها بتوسعة موضوع الحكم - وهو الصلاة إلى القبلة - إلى ما بينالمشرق والمغرب لمثل الشخص المزبور . والنتيجة الحكم بصحة الصلاةحينئذ ، وعدم وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارج الوقت ، بلا فرقبينهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 1
( 2 ) المصدر : ب 10 ، ح 1