ثم أشكل على القسم الثالث بقوله : « ويمكن منع اعتبار هذا القسم منالمرجح ؛ إذ لا معنى للترجيح بما لا يوجب قوّةً في أحد الخبرين - لا صدوراًولا مضموناً - فهو مرجعٌ لا مرجّحٌ » « 1 » .
وإشكاله لا يرجع إلىمحصّل . وذلك ؛ لأنّه لو قامت الحجة على رجحانالعملبأحد الخبرين ، لا وإشكال في ترجيح ذلك الخبر على معارضة أخذ بالحجّة .
وقد قسم العلّامة الحلّي المرجحات إلى خمسة أنحاءَ ،
1 - ما يتعلق بسند الخبر ؛ من حيث الصفات وجهة الصدور .
2 - ما يتعلق بزمان وروده ؛ من حيث التأخُّر والتقدُّم .
هذا إذا كانت الروايتان المتعارضتان صادرتان من النبي صلى الله عليه وآله ؛ نظراً إلىنسخ السابقة منهما باللاحقة ، كما مضى في كلام صاحب الشرايع . وأماالاخبار الصادرة منالأئمة عليهم السلام ، فلا وجه لإناطة الترجيح بتأخّر زمان صدورها ؛ لما سبق من عدم تمامية ما استدلّ به من النصوص للترجيح بالأحدثية .
3 - ما يرتبط بمتن الخبر ولفظه ، كترجيح الحقيقة على المجاز والدالبالوضع الشرعي أو العرفي على الدال بالوضع اللغوي .
4 - ما يرتبط بمضمون الخبر ومدلوله ، كتقديم المروي باللفظ على المنقولبالمعنى ، والمحرِّم على المبيح ، والنافي للحد على مثبته ونحو ذلك .
5 - ما يترتبط بأمر خارج عن سند الخبر ولفظه ومدلوله كالموافقة للأصلمن الأصول ، وموافقة الكتاب والسنة ، واستناد مشهور القدماء إليه في فتاواهم . ونحو ذلك .
قال العلامة : « إذا تعارض نقليان رُجح إمّا بالسند ، أو بوقت الورود ، أوبالمتن ، أو بمدلول أو بأمر خارجي » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 455
( 2 ) تهذيب الوصول : ص 278