يُحكّم مدلول أخبار التخيير حتى بناءً على الترجيح في صورة فقدان المرجحات المنصوصة كما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم ؛ لأنّه بناءً على تقديم أخبار الترجيح إنّما يقيد اطلاقات نصوص التخيير بالمتيقن من مدلول نصوصالترجيح وهو الترجيح بالمرجحات المنصوصة . وأما عند فقدان المرجحات المنصوصة لا مانع من تحكيم اطلاقات أخبار التخيير حينئذٍ أيضاً .
واتضح بهذا البيان ضعف ما جاء في كلام هذا المحقق بقوله : « فانّ استفدنامنها التخيير مطلقاً حتى مع وجود المرجحات ، فذلك دليل على عدم اعتبارالترجيح مطلقاً بأيّ مرجّح كان » « 1 » .
وذلك لامكان تقييد اطلاقات نصوص التخيير بالمتيقن من مدلول أخبارالترجيح ، وهو الترجيح بخصوص المرجحات المنصوصة ولازم ذلك تحكيماطلاقات أخبار التخيير والأخذ بها في صورة وجود جميع المرجحات غيرالمنصوصة ، وحينئذٍ لا ينافي الأخذ بأخبار التخيير اعتبار الترجيح بالمرجحاتغير المنصوصة عند فقدان المنصوصة .
نعم ، يمكن الالتزام بالتعدي إلى كلّ مزية توجب الوثوق النوعي باصابةأحدهما إلى الواقع - كالاشتهار المقابل للندور والشذوذ والنقل باللفظ المقابلللمنقول بالمعنى من غير الأفقه الأعرف ونحو ذلك .
وذلك أوّلًا : لجريان سيرة العقلاء على ذلك في مقام تعارض الأخبار .
وثانياً : لما ورد في الأخبار العلاجية من تعليل الترجيح بالشهرة الروائيةبأنها مما لا ريب فيه ؛ نظراً إلى ظهوره في نفي الريب عرفاً ، ولا ريب عند أهلالعرف فيما يوجب الوثوق النوعي . وأما خبر : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » فهو ضعيف بالارسال .
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 2 ، ص 263