الخارج من الشهوة . .
وقد حكم السيد الخوئي باستقرار التعارض بينها ؛ لعدم إمكانالجمع وبترجيح الطائفة الأولى بالشهرة الروائية وموافقة الكتاب والسنةومخالفة العامة .
قال قدس سره - بعد ذكر نصوص المقام وتحقيق مفادها - : « والطائفة الأولى الدالةعلى عدم انتقاض الوضوء بالذي مطلقاً والطائفة الثانية الدالة على انتقاضالوضوء به متعارضتان . والنسبة بينهما هي التباين والترجيح مع الطائفةالاولى من جهات :
الأولى : أنّها مشهورة ، وهي تقتضي ترجيحها على الطائفة الثانية بناء علىأنّ الشهرة من المرجحات .
الثاني : أنّها توافق العام الفوق وهي الأخبار الحاصرة للنواقض في البولوالغائط والريح والمنى لاقتضائها عدم انتقاض الوضوء بغيرها من الأسبابوموافقة السنة من المرجحات .
الثالثة : أنّها موافقة للكتاب لأنّ مقتضى إطلاق قوله : عز من قائل : إذا قمتمإلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . وإن كنتم جنباً فاطهروا ، أنّ من قاممن النوم أو غيره من الأحداث الصغيرة إلى الصلاة فتوضأ أو كان جنباًفاغتسل ، له أن يدخل في الصلاة مطلقاً ؛ أي خرج منه المذي بعد الغسل أوالوضوء أم لم يخرج فمقتضى إطلاق الآية عدم انتقاض الوضوء بالمذي . وقد ذكرنا في محله أنّ الرواية المخالفة لاطلاق الكتاب إذا كان معارضاً بما يوافقالكتاب سقطت عن الحجية وموافقة الكتاب من المرجحات .
الرابعة : أنّها مخالفة للعامة لأنّ أكثرهم - لولا كلهم - مطبقون على النقضبه فالطائفة الثانية ساقطة عن الاعتبار . . . وأما الطائفة الثالثة فهي ساقطة لابتلائها بمعارضة الطائفة الرابعة ، كما قال المحقق المزبور » « 1 » .
هذه نماذج من فروع فقهية من موارد استقرار التعارض التي حكم فيهاالفقهاءُ بترجيح أحد المتعارضين على الآخر بالمرجحات المنصوصة .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الخوئي : ج 3 ، ص 497 - 498