على حرمة الولاية من الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضىللجواز رفعاً لقيد المنع من الترك مما دلّ على الوجوب والمنع من الفعل مما دلعلى الحرمة .
وفيه : أنّ ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والاثبات على موردواحد بحيث يقتضي كل منهما نفي الآخر عن موضوعه ، ومثاله أن يرد دليلانعلى موضوع واحد ، فيحكم أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته ، وحيث أنّه لا يعقلاجتماع الحكمين المتضادين في محل واحد ، فيقع بينهما التعارض ، ويرجع إلىقواعده . ومن المقطوع به أنّ الملاك المذكور ليس بموجود في المقام .
والوجه فيه : أنّ موضوع الوجوب هو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر ، وكل من الموضوعين لا مساس لهبالآخر بحسب طبعه الأوّلي ، فلا شيءَ من أفراد أحد الموضوعين فرداً للآخر .
نعم المقام من قبيل توقف الواجب على مقدمة محرمة ، وعليه فيقع التزاحمبين الحرمة المتعلقة بالمقدمة وبين الوجوب المتعلق بذى المقدمة ، نظيرالدخول إلى الأرض المغصوبة لانقاذ الغريق ، أو إنجاء الحريق ، ويرجع إلىقواعد باب التزاحم المقررة في محله ، وعلى هذا فقد تكون ناحية الوجوب أهمفيؤخذ بها ، وقد تكون ناحية الحرمة أهم فيؤخذ بها ، وقد تكون إحدى الناحيتين بخصوصها محتمل الأهمية فيتعين الأخذ بها كذلك ، وقد يتساويان في الملاك ، فيتخير المكلّف في اختيار أي منهما شاء ، هذا ما تقتضيه القاعدة » « 1 » .
والحق في المسألة مع السيد الخوئي . وذلك أنّه يعتبر في باب التعارض تعلّق حكمين متناقضين بموضوع واحد في مقام الجعل والتشريع ، ولكن فيباب اجتماع الأمر والنهي يعتبر تصادق العنوانين - اللّذين جعل لكل واحد منهما
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 159 - 160