في العام والخاص ، أو لغير ذلك من القرائن السياقية والمقامية والمقالية التي معوجودها يرى أهل العرف إمكان الجمع بين المتعارضين .
وإمّا لكون أحدهما نصّاً أو أظهر والآخر ظاهراً ، فيتصرّف أهل العرف فيالظاهر بقرينة النص أو الأظهر . كما لو كان أحدهما ظاهراً في الوجوب أوالحرمة ، والآخر نصّاً أو أظهر في الجواز ، فيُرفع اليد حينئذٍ عن الظاهر ويحملالظاهر في الوجوب على الاستحباب والظاهر في الحرمة على الكراهة . ومن هذاالقبيل تقديم الخاص على العام ، بناءً على مذهب الشيخ الأعظم ومن تبعه .
وإما لكون أحدهما متعرّضاً لموضوع الدليل الآخر وتحديد نطاقه بتوسعةأو تضييق ، أو بيان كيفية جعل الحكم فيه وأساس تشريعه ، كموارد الحكومةبأقسامه .
وإمّا لرفع موضوع أحدهما وإعدامه بقيام الآخر ، كما في قاعدة الورود .
وإمّا لوجود شاهد جمع في البين ، من النصّ الوارد من جانب الشارع ، كما سبق .
كلّ ذلك يندرج في الجمع العرفي أو الشرعي ، وقد سبق فيه تفصيل الكلام ، فلا كلام في شيءٍ من ذلك في المقام .
وإنّما الكلام ههنا فيما إذا لم يمكن الجمع بين المتعارضين بوجهٍ منالوجوه عرفاً أو شرعاً . وهو المعبّر عنه بالتعارض المستقرّ .
تقسيم التعارض المستقرّ
وإنّ التعارض المستقر على قسمين :
أحدهما : الاستقرار المستوعب ، وهو ما لو كان استقرار التعارض بينالمتعارضين بتمام مدلولهما ، بحيث لم يكن موضع افتراق لواحدٍ منهما ، كما فيالمتباينين .