تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
في العام والخاص ، أو لغير ذلك من القرائن السياقية والمقامية والمقالية التي مع‌وجودها يرى أهل العرف إمكان الجمع بين المتعارضين . وإمّا لكون أحدهما نصّاً أو أظهر والآخر ظاهراً ، فيتصرّف أهل العرف فيالظاهر بقرينة النص أو الأظهر . كما لو كان أحدهما ظاهراً في الوجوب أوالحرمة ، والآخر نصّاً أو أظهر في الجواز ، فيُرفع اليد حينئذٍ عن الظاهر ويحمل‌الظاهر في الوجوب على الاستحباب والظاهر في الحرمة على الكراهة . ومن هذاالقبيل تقديم الخاص على العام ، بناءً على مذهب الشيخ الأعظم ومن تبعه . وإما لكون أحدهما متعرّضاً لموضوع الدليل الآخر وتحديد نطاقه بتوسعةأو تضييق ، أو بيان كيفية جعل الحكم فيه وأساس تشريعه ، كموارد الحكومةبأقسامه . وإمّا لرفع موضوع أحدهما وإعدامه بقيام الآخر ، كما في قاعدة الورود . وإمّا لوجود شاهد جمع في البين ، من النصّ الوارد من جانب الشارع ، كما سبق . كلّ ذلك يندرج في الجمع العرفي أو الشرعي ، وقد سبق فيه تفصيل الكلام ، فلا كلام في شيءٍ من ذلك في المقام . وإنّما الكلام ههنا فيما إذا لم يمكن الجمع بين المتعارضين بوجهٍ من‌الوجوه عرفاً أو شرعاً . وهو المعبّر عنه بالتعارض المستقرّ .

تقسيم التعارض المستقرّ

وإنّ التعارض المستقر على قسمين : أحدهما : الاستقرار المستوعب ، وهو ما لو كان استقرار التعارض بين‌المتعارضين بتمام مدلولهما ، بحيث لم يكن موضع افتراق لواحدٍ منهما ، كما فيالمتباينين .