تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وإنّ شمول الحكم بالمقدّمات لأحوال الموضوع ، يُعبّر عنه بالاطلاق الأحوالي . وهذا النوع من الاطلاق لا يختصّ بأسماء الأجناس ونحوها ، بل يأتي في الأعلام والمعرّف بلام العهد أيضاً ؛ نظراً إلى ثبوت أحوال مختلفة للشخص يمكن تشريع الحكم له بلحاظ بعض حالاته . فإذا قال - مثلًا - : « أكرم جعفراً » ، يكون لجعفر حالات ، من قيام وقعود ونوم ويقظة وتكلّم وسكوت ومشي ووقوف وغير ذلك من أحواله . فيمكن اختصاص وجوب إكرامه ببعض حالاته . ويُنفى هذا الاختصاص بمقدمات الحكمة إذا لم‌يصرّح بالتخصيص ببعض الحالات . فيشمل الحكم جميع حالاته . ويقال لهذاالنوع من‌الشمول الثابت بالمقدمات فيالاصطلاح : الاطلاق‌الأحوالي . قد يقال : إنّ الاطلاق الأحوالي من قبيل الاطلاق المقامي ؛ نظراً إلى عدم تعلّق الحكم فيه بالطبيعي الجامع القابل للصدق على الكثيرين . فلا يمكن فيه استفادة الاطلاق من لفظ الطبيعي ؛ لعدم شيوع الطبيعي في الأحوال بل إنّما هو شايع في أفراده . وقد علّل ذلك السيد الخوئي بقوله : « والسر في ذلك أنّ المعتبر في الاطلاق اللفظي أن يرد الحكم في القضية على الطبيعي الجامع القابل للانطباق على حصص عديدة ، ولا أقل من حصّتين . وبعد ذلك تصل النوبة إلى إحراز بقية المقدمات من كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم إتيانه بالقرينة على إرادة الخلاف . ولأجل ذلك لا يسع القائل بوضع الألفاظ للصحيح أن يتمسك بالاطلاق ، وذلك للشك في صدق المفهوم على الفاقد بوضع الألفاظ للصحيح أن يتمسك بالاطلاق ، وذلك للشك في صدق المفهوم على الفاقد لما يحتمل دخله في المسمى » « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاضرت / طبع مؤسسة أنصاريان : ج 1 ، ص 177 ، ونظيره جاء في كلام السيد الشهيد ف الصدر قدس سره ، المجموعة الكاملة : ج 1 ، ص 426
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 27 | علي أكبر السيفي المازندراني