الحجة ؛ لعدم صحة الاحتجاج بالمصالح والمفاسد - الكائنة في ملاكات التشريع - على الحكم ، وليست من المنجزات ولا المعذّرات . ومن هنا يكون خارجاً عن محلّ الكلام .
والوجه في ذلك : أنّ علم الأصول يبحث عن قواعد ممهّدة لتحصيل الحجّة على الأحكام الشرعية .
فما لا دخل له في ذلك خارج عن موضوع هذا العلم وقد تبيّن آنفاً أنّ تزاحم ملاكات تشريع الأحكام لا دخل له في تحصيل الحجة على الحكم ؛ إذ يكون ملاحظة الملاكات في تشريع الأحكام وتزاحم المصالح والمفاسد الكائنة في ملاكاتها ، إنّما هو مرتبط بمقام الجعل ومرتبة أصل التشريع ، وقبل مرتبة الابلاغ والبيان بالخطابات الشرعية . فلم يتحقق موضوع الحجية ولا مدركها في تلك المرتبة حتى ينتج البحث عنها تحصيل الحجّة على الحكم . ولعدم صحة الاحتجاج بالمصالح والمفاسد الواقعية الواقعة في ملاك التشريع وعدم كونها من المنجزات والمعذّرات .
التزاحم فيمقام الامتثال
وأما التزاحم في مقام الامتثال ؛ بأن توجّه تكليفان إلى المكلّف وتوقّف امتثال أحدهما على مخالفة الآخر ؛ لعجزه عن امثتالهما معاً ؛ لعدم قدرته على الجمع بينهما . وذلك كما لو توقف إنقاذ الغريق على غصب ملك الغير ، أو كان هناك غريقان لا يقدر المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما .
وينبغي التنبيه أوّلًا : على أنّه لايُعتبر تساوي الملاكين وتكافؤهما في التزاحم مطلقاً ، لا في تزاحم الملاكات والتزاحم في مقام الامتثال .
أما عدم اعتبار ذلك في تزاحم الملاكات ، فلوضوح اختلاف مراتب المصالح والمفاسد المتزاحمة في ذوات متعلّقات الأحكام قبل تعلّق الأمر أو النهي بها .