هذا مع أنّ مدلول الدليل هو الحكم المجعول ، لا نفس الجعل الذي هو فعل الجاعل .
وثانياً : أنّ التعارض بالعَرَض ، لا حاجة إلى إحداثه وجعله قسماً مستقلًا بتنويع التعارض إلى الحقيقي والعَرَضي . وذلك لأنّهما مشتركان في ملاك واحد ومعيار فارد ، وهو تنافي الدليلين في مدلولهما على وجه التناقض أو التضاد .
وهذا أعم مما هو كذلك حقيقةً أو بالعَرَض . نعم لا بأس ببيانهما بعنوان المصداقين للتعارض ، إلّا أنّ ترك ذلك لايضرّ بجامعية التعريف .
فانّ الفقيه - مع التفاته إلى عدم وجوب فريضتين في وقت واحد بضرورة الشرع - إذا نظر إلى دليل وجوب صلاة الجمعة وصلاة الظهر ، يراهما متعارضين في دلالتهما على وجوب الجمعة والظهر معاً في يوم واحد ؛ نظراً إلى امتناع اجتماعهما بمقتضى الضرورة ، وإن لا امتناع في اجتماعهما ذاتاً مع قطع النظر عن ضرورة الشرع .
هذا مضافاً إلى أنّ ماعدّه من قبيل التعارض بالعرض وفي مقام الاثبات وبحسب الدلالة - وهو حكومة أحد الدليلين على الآخر - ليس من قبيل التعارض المستقرّ المقصود من التعادل المأخوذ في عنوان المسألة ؛ حيث لا تعارض بين دليلين يضيّق أحدهما موضوع الآخر أو يوسّعه تعبُّداً . فان في التعارض يشترط وحدة الموضوع كما صرّح به الشيخ بقوله : « وكيف كان فلايتحقق إلّا بعد اتحاد الموضوع » « 1 » . وذلك لأنّه لا يرى العرف تنافياً بين مثل هذين الدليلين .
بل مقتضى التحقيق أنّ مطلق موارد الجمع العرفي ليس من قبيل التعارض المستقرّ المعبّر عنه بالتعادل في عنوان هذه المسألة ؛ إذ المرجع في تشخيص التعارض بين الدليلين هو أهل العرف . ولا يرى العرف في موارد التلاؤم والجمع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 11