لمّا هاجى أبو قابوس النّصرانيّ كلثوم بن عمرو العتّابيّ ، جعل أبو العتاهية يشتم أبا قابوس ويضع منه ؛ ويفضّل العتّابيّ عليه ؛ فبلغه ذلك فقال فيه :
قل للمكنّي نفسه
متخيّرا بعتاهيه
والمرسل الكلم القبي
ح وعته أذن واعيه
إن كنت سرّا سؤتني
أو كان ذاك علانيه
فعليك لعنة ذي الجلا
ل وأمّ زيد زانيه
- يعني أمّ أبي العتاهية ، وهي أمّ زيد بنت زياد - فقيل له : أتشتم مسلما ؟ فقال : لم أشتمه ، وإنّما قلت :
فعليك لعنة ذي الجلا
ل ومن عنينا زانيه
هجاه والبة بن الحباب :
قال : وفيه يقول والبة بن الحباب وكان / يهاجيه :
كان فينا يكنى أبا إسحاق
وبها الرّكب سار في الآفاق
فتكنّى معتوهنا [ 1 ] بعتاه
يا لها كنية أتت باتّفاق
خلق اللَّه لحية لك لا تن
فكّ معقودة بداء الحلاق [ 2 ]
حصته مع النوشجاني :
أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا النّوشجانيّ قال : أتاني البوّاب يوما فقال لي : أبو إسحاق الخزّاف بالباب ؛ فقلت : ائذن له ، فإذا أبو العتاهية قد دخل . فوضعت بين يديه قنو موز [ 3 ] ؛ فقال : قد صرت تقتل العلماء بالموز ، قتلت أبا عبيدة بالموز ، وتريد أن تقتلني به ! لا واللَّه لا أذوقه . قال : فحدّثني عروة بن يوسف الثّقفيّ قال : رأيت أبا عبيدة قد خرج من دار النّوشجانيّ في شقّ محمل مسجّى ، إلَّا أنه حيّ ، وعند رأسه قنو موز وعند رجليه قنو موز آخر ، يذهب به إلى أهله . فقال النّوشجانيّ وغيره : لمّا دخلنا عليه نعوده قلنا : ما سبب علَّتك ؟ قال : هذا النّوشجانيّ جاءني بموز كأنه أيور المساكين ، فأكثرت منه ، فكان سبب علَّتي . قال : ومات في تلك العلَّة .
رأي مصعب بن عبد اللَّه في شعره :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال :
سمعت مصعب بن عبد اللَّه يقول : أبو العتاهية أشعر الناس . فقلت له : بأيّ شيء استحقّ ذلك عندك ؟ فقال :
بقوله :
تعلَّقت بآمال
طوال أيّ آمال
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر النسخ و « ديوانه » طبع بيروت . وفي ب ، س : « معتوتها » .
[ 2 ] الحلاق : صفة سوء . وقد ورد هذا البيت في هامش « ديوانه » ( ص 343 ) هكذا :خلق اللَّه لحية لك لا تن
فك معقودة لدى الحلَّاق[ 3 ] القنو : الكباسة ، وهي كالعنقود من العنب .