أبي العتاهية وصنعة أهله :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو عون أحمد بن المنجّم أخبرني خيار الكاتب قال :
كان أبو العتاهية وإبراهيم الموصليّ من أهل المذار [ 1 ] جميعا ، وكان أبو العتاهية وأهله يعملون الجرار الخضر ، فقدما إلى بغداد ثم افترقا ؛ فنزل إبراهيم الموصليّ ببغداد ، ونزل أبو العتاهية الحيرة . وذكر عن الرّياشيّ أنه قال مثل ذلك ، وأن أبا العتاهية نقله إلى الكوفة .
قال محمد بن موسى : فولاء أبي العتاهية من قبل أبيه لعنزة ، ومن قبل أمّه لبني زهرة ، ثم لمحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وكانت أمّه مولاة لهم ، يقال لها أمّ زيد .
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن مهروية ؛ قال قال الخليل بن أسد :
كان أبو العتاهية يأتينا فيستأذن ويقول : أبو إسحاق الخزّاف . وكان أبوه حجّاما من أهل ورجة [ 2 ] ؛ ولذلك يقول أبو العتاهية :
ألا إنّما التّقوى هو العزّ والكرم
وحبّك للدّنيا هو الفقر والعدم
وليس على عبد تقيّ نقيصة
إذا صحّح التّقوى وإن حاك أو حجم
فاخره رجل من كنانة فقال شعرا :
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا محمد بن أبي العتاهية قال :
/ جاذب رجل من كنانة أبا العتاهية في شيء ، ففخر عليه الكنانيّ واستطال بقوم من أهله ؛ فقال أبو العتاهية :
دعني من ذكر أب وجدّ
ونسب يعليك سور المجد
ما الفخر إلا في التّقى والزّهد
وطاعة تعطى جنان الخلد
لا بدّ من ورد لأهل الورد
إمّا إلى ضحل [ 3 ] وإمّا عدّ [ 4 ]
آراؤه الدينية :
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى عن أحمد بن حرب قال :
كان مذهب أبي العتاهية القول بالتوحيد ، وأنّ اللَّه خلق جوهرين متضادّين لا من شيء ، ثم إنه بنى العالم هذه البنية منهما ، وأن العالم حديث العين والصّنعة لا محدث له إلا اللَّه . وكان يزعم أنّ اللَّه سيردّ كلّ شيء إلى الجوهرين المتضادّين قبل أن تفنى الأعيان جميعا . وكان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر / والاستدلال
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، بالذال المعجمة . والمذار في ميسان بين واسط والبصرة ، وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيام . وفي سائر النسخ : « المزار » بالزاي المعجمة ؛ ولم نعثر عليه في أسماء البلدان .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول التي بأيدينا ، ولم نعثر عليه في « معاجم البلدان » ، والذي في « اللسان » ( مادة ودج ) و « معجم ما استعجم » ( ج 2 ص 622 ) أن « ودج » اسم موضع .
[ 3 ] الضحل : الماء القليل على الأرض لا عمق له .
[ 4 ] العدّ : الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين .