اقتضاء الأمر بالشيءِ النهي عن ضدّه ، ومسألة الترتب ، ودلالة النهي على الفساد .
ولا يخفى عليك أنّ موضوع البحث في بعض هذه القواعد الخطاب الشرعي ؛ لأنه ملحوظ بما أنه صادرٌ من الشارع ، كمسألة الإجزاء ؛ حيث إنّ موضوع البحث فيها الأوامر الشرعية الأوّلية الواقعية الاختيارية أو الثانوية الظاهرية أو الاضطرارية ، وكذا في دلالة النهي على الفساد . وفي بعض آخر من هذه القواعد يكون البحث عن مفاد الدليل اللفظي مع قطع النظر عن صدوره من الشارع ، كقاعدة اقتضاء الأمر بالشي النهي عن ضدّه ومسألة الترتب .
ولكن يشترك جميع هذه القواعد في جهة واحدة ، وهي ابتناءُ حجية أصل القاعدة على الملازمة العقلية . ومن هنا أدرج بعض المحققين ( وهو الشيخ المظفر في أصول الفقه ) هذه المسائل في الملازمات العقلية . ولكنّنا أدرجنا هذين القسمين في الحجج العقلائية المحاورية بلحاظ ما أشرنا إليه آنفاً ، من كون تعيين ظاهر الكلام بالملازمة العقلية ممّا جرت عليه سيرة العقلاء ، وكون هذه المباحث منقحة لصغريات كبرى حجية الظواهر الثابتة بالسيرة العقلائية المحاورية .
بيان ذلك :
أنّ ما يبتني من هذه المباحث على الملازمات العقلية ، يرجع البحث فيه إلى تنقيح صغريات حجية الظواهر ، المنوط بها أصل الحجية على الحكم . وهذه الصغريات وكبراها كلتاهما تبتنى حجيتهما على سيرة العقلاء المحاورية .
أما الصغريات : فلانّ تعيين ظواهر الخطابات بمعونة الملازمة العقليّة ، يبتنى على السيرة العقلائية المحاورية .
أما الكبرى : فلانّ إثبات حجية الظواهر يبتني على السيرة العقلائية المحاورية أيضاً .
فمن هنا يندرج هذا القسم من المسائل أيضاً في الحجج العقلائية المحاورية ؛ نظراً إلى ابتناء نفس هذه القواعد على سيرة العقلاء المحاورية ، وإلى ابتناء حجية الظواهر على السيرة العقلائية المحاورية أيضاً ، كما سبق بيانه مفصّلًا في أوائل الجزء الثاني .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 5
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥