ثالثها : مباحث الاصولالعملية . ثم جعلوا خاتمة في التعادل والترجيح .
ولكنّنا ؛ حيث عرّفنا القواعد الأصولية بالقواعد الممهّدة لتحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الكلية - كما قلنا في الجزء الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » - ، رتّبنا المسائل الأصولية على حسب أقسام الحجج . وقدّمنا البحث عن الحجج العقلائية اللفظية .
ومقصودنا من الحجج العقلائية كلُّ ما ثبتت حجيته بالسيرة العقلائية . وحيث إنّ حجية القواعد المبحوث عنها في مباحث الألفاظ تبتني على السيرة العقلائية المحاورية ، فمن هنا أدرجنا هذا القسم من المسائل الأصولية في الحجج العقلائية . ويمكن التعبير عنها بالحجج العقلائية المحاورية أو الحجج العقلائية اللفظية .
وقد بحثنا عن بعض هذه القواعد في الجزءِ الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » . ونبحث في هذا الكتاب عن قواعد أخرى من هذا القسم ، وهي تشتمل على عمدة مباحث الأوامر والنواهي .
وقبل الشروع في البحث ينبغي التنبيه على نكتة : وهي أنه يمكن تقسيم مباحث الألفاظ إلى عقلائية وعقلية .
أما القسم الأوّل : فيشتمل على قواعد لفظية يبتني إثبات حجيتها على أساس السيرة العقلائية المحاورية ؛ حيث إنه يقع البحث فيها عن تعيين ظواهر بعض الجمل والهيئات والأدوات ، ويبتني إثبات ظواهرها صغروياً على السيرة العقلائية المحاورية .
وهذه الجمل والهيئات إنّما تلاحظ في نفسها مع قطع النظر عن صدورها من مصدر التشريع . ففي الأوامر والنواهي - مثلًا - إنّما يقع النزاع في صيغة الأمر أو النهي في نفسها ، مع قطع النظر عن صدورها من الشارع ، وكذا غيرها من مباحث الألفاظ .
ومن هنا يكون مبنى الاستدلال في هذه المباحث السيرة العقلائية المحاورية والاستظهارات العرفية وفهم متعارف الناس .
وأما القسم الثاني : فيشتمل على قواعد لفظية مبتنية على الملازمات العقلية ، وإن تدخل بالمآل في المداليل اللفظية ؛ حيث تبحث عن المداليل الالتزامية للخطابات اللفظية ، كقاعدة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 4
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤