تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الامتثال بعد الفراغ عن تشريع التكليف ، وإمّا تقع وصفاً للواجب بانتزاعها من كيفية تعلق الأمر أو كيفية استفادة وجوبه من دليله الوارد في خطاب الشارع . وإنّ تقسيم الواجب باعتبار القسم الأوّل من الخصوصيات ؛ يُسمّى بالتقسيم الأوّلي . ووجه التسمية دوران هذا التقسيم مدار الخصوصيات الملحوظة للواجب أوّلًا وبالذات ، مع قطع النظر عن لحاظ تعلّق الأمر به وفرضه . وذلك كتقسيم الصلاة إلى صلاة ذات سورة وفاقدتها ، عن طهارة وفاقدتها ، مستقبلٍ بها إلى القبلة وغير مستقبل بها ، والصلاة مع الساتر وبدونه . وتقسيم الواجب بلحاظ النوع الثاني من الخصوصيات يُسمّى بالتقسيم الثانوي ؛ نظراً إلى كون المدار فيه على لحاظ الخصوصيات العارضة للواجب بعرض تعلُّق الأمر . وذلك إمّا بأخذها من الآمر في متعلق الأمر بلحاظ صدوره وفرض مقام الامتثال بعد الفراغ عن الأمر . وذلك مثل تقسيمه إلى ما اعتبر فيه قصد الامتثال وما لم يعتبر فيه ذلك ، وهو المراد من تقسيمه إلى الواجب التعبدي والتوصلي . وإما بانتزاع الخصوصية من كيفية تعلّق الأمر وتشريع حكم الواجب ، مثل تقسيمه إلى النفسي والغيري ، العيني والكفائي ، التعييني والتخييري ، الموقت وغير الموقت ، وإلى الفوري وغير الفوري . أو بانتزاعها من كيفية استفادة الوجوب من دليله الوارد في لسان الخطاب الشرعي ، كتقسيمه إلى الواجب الأصلي والتبعي .

وجه اشتراك التقسيمين وملاك الفرق‌بينهما

ولا يخفى أنّ في التقسيمات الثانوية أيضاً يلاحظ الآمر قيد الواجب قبل صدور الأمر ويأخذه في متعلقه ، كلحاظ قصد الامتثال في متعلق الأمر قبل صدوره ، كما في التقسيمات الأوّلية . فلا فرق بينهما من هذه الجهة .