الجهة الثالثة : إنّ القيد - على أيّ حال من الحالات والصور المزبورة - تارة :
يكون متقدّماً عن الحكم ، كرؤية هلال شهر رمضان لوجوب صيامه ، وهلال شوّال لوجوب إفطار يوم العيد ، والوضوءُ للصلاة .
وأخرى : يكون مقارناً له ، كالزوال لوجوب صلاة الظهر ، والاستقبال لصحة الصلاة .
وثالثةً : يكون متأخّراً عنه ، كغسل الليلة الآتية لصحة صيام اليوم المتقدم في المرأة المستحاضة . وهذا النوع من القيد هو الذي عبّر عنه بالشرط المتأخّر ، وقد وقع البحث والنزاع والنقض والإبرام في إمكانه ؛ لزعم كون قيد الحكم وشرطه بمنزلة العلة له واستحالة تأخُّر العلّة عن معلولها . وأحسن الجواب عنه أنّ قاعدة استحالة تحقق المعلول قبل العلة وتأخّرها عنه ، إنّما هي في العلل والمعاليل التكوينية ، وأما الاعتباريات فيكفي تقدير وجود القيد متأخراً عن وجود الواجب في إمكان اشتراطه في صحة ذلك الواجب . ومن الواضح أنّ تقدير وجود القيد في مقام التشريع من جانب الشارع متقدّم عن الواجب ، كما لا يخفى . هذا مختصر الكلام ، والتفصيل يأتي في محله ، وهو مقدمة الواجب .
التقسيمات الأولية والثانوية للواجب
إنّ الواجبات الدينية تنقسم إلى أقسام . ويفترق سنخ هذه التقسيمات ويختلف نوعها باختلاف الخصوصيات الملحوظة وصفاً للواجب .
وذلك لأنّها تارة : تكون مما اخذت وصفاً للواجب بملاحظتها قيداً لذات متعلّق الأمر ، مع قطع النظر عن تعلق الأمر به .
وأخرى : مما تقع وصفاً للواجب بلحاظ تعلّق الأمر به . وهذا النوع من الخصوصيات إما تؤخذ قيداً للواجب بواسطة لحاظ صدور الأمر وفرض مقام