قدّمت الأهم فقد امتثلت أمره ولم تأثم . وأما لو قدّمت المهم وتركت الأهم ، فقد امتثلت الأمر بالمهم ، ولكنّك أثمت وعصيت الأمر بتقديم الأهم .
والسر فيه أنّ تقديم الأهم وإن كان واجباً ، إلّاأنّه ليس شرطاً لامتثال الأمر بالمهم ولا في صحة الواجب المهم .
هذا لبّ كلام المحقق الكركي .
وعمدة ما يرد عليه : عدم ارتفاع وجوب الأهم باختيار المهم ، وبقاء أمره واقتضائه النهي عن فعل المهم المقتضي لفساده . وعليه فالإتيان بالمهم بنفسه مخالفة الأمر بالأهم وارتكاب لما هو منهي عنه - ولو بالنهي التبعي المترشح من الأمر بالأهم - ، فيكون فعله مبغوضاً حينئذ ، والمبغوض عند الشارع كيف يمكن التقرب به إليه ؟ . هذا مضافاً إلى امتناع اجتماع الأمر بالضدين ، ومع بقاء الأمر بالأهم على حاله بعد عصيانه كيف يمكن تعلق الأمر بالمهم ؟ كما سيأتي من الشيخ الأعظم .
ويمكن الجواب : أنّ بقاءَ الأمر بالأهمّ بعد عصيانه لا ينكره المحقق الكركي ، إلّا أنّ غاية ما يقتضيه بقاءُ أمره عصيان تركه ما دام أمرُه فعلياً ، لا فساد فعل المهم ؛ إذ ليس الإتيان بالأهم شرطاً في صحة فعل المهم .
وأما كون الأمر بالأهم مقتضياً للنهي عن المهم يبتني على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وقد عرفت عدم تمامية ذلك .
واما امتناع الأمر الفعلي بالمهم حال فعلية الأمر بالأهم ؛ لفرض بقائه ، ففيه أنّ هذا الامتناع يرتفع بالترتب .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 187
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٧