تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

تحرير كلام‌المحقق الكركي

أوّل من خالفهم وحكم بصحة فعل الضد هو المحقق الكركي في جامع المقاصد - كما عرفت - في مسألة صلاة المديون - المعجّل دينه - في أوّل الوقت . فإنّه بعد الحكم بصحة صلاته في أوّل الوقت ، والجواب عن إشكال مقدمية ترك الصلاة في أوّل وقتها لقضاء الدين المعجّل ، وردّ إطلاق القول بوجوب المقدّمة ؛ قال : « فإن قيل : وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسع ؛ لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل ، وإن لم يبق خرج الواجب عما ثبت له من صفة الوجوب الفوري . قلنا : لا نسلم لزوم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلًاّ من الأمرين ، لكن أحدهما مضيق ، والآخر موسع . فإن قدّمت المضيّق ، فقد امتثلت وسلُمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . والحاصل : أنّ الأمر يرجع إلى وجوب التقديم ، وكونه غير شرط في الصحة والامتثال مع انتقاضه عند تضيق الوقت ، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب » « 1 » انتهى كلامه قدس سره . فإنّ قوله : « فإن قدّمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم » ، وقوله : « الأمر يرجع إلى وجوب التقديم ، وكونه غير شرط في الصحة والامتثال مع انتقاضه عند تضيق الوقت ، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 5 ، ص 13 - 14