تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فحينئذ يوجد هناك مانع عن تعلّق الأمر الفعلي بالضد العبادي المهم في ظرف الأمر بضده الأهمّ ؛ نظراً إلى امتناع الجمع بين الضدين وعدم قدرة المكلّف عليه وأنّ الأمر بذلك تكليف بما لا يطاق . فإذا لم يتعلّق به أمر فعلي لا مناص من الحكم بفساده . وفكرة الترتب بصدد إثبات إمكان تعلق الأمر الفعلي بالمهم مع فعلية الأمر بالأهم وتحاول لتصحيح فعل المهم عند ترك الأهم مع فرض فعلية أمره وكون تركه عصياناً وعدم سقوط أمره بالعيان . فتبيّن بهذا البيان ، أوّلًا : لا مجرى لقاعدة الترتب على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص . وثانياً : لا مجرى لهذه القاعدة على القول بعدم احتياج الفعل العبادي في عباديته وصحته إلى الأمر الفعلي ، ولو لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص . وثالثاً : مصبّ قاعدة الترتب إنّما هو ما إذا لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه‌الخاص وقلنا باحتياج الفعل‌العبادي فيعباديته إلى الأمرالفعلي . ورابعاً : إنّ قاعدة الترتب بصدد إثبات إمكان تعلّق الأمر الفعلي بالضد العبادي المهم ؛ لغرض تصحيحه . والمنهج الاستدلالي الذي شُيّد عليه تصحيح فعل الضد العبادي المهم حينئذٍ ، يعبّر عنه بالترتّب . والوجه في هذا التعبير ترتّب مشروعية فعل الضد وصحته على مخالفة الواجب الأهمّ وعصيان أمره . ومما يشهد لما قلناه في تحرير محل النزاع وتعيين مصبّ قاعدة الترتب ، ما ستعرفه من ظاهركلام‌المحقق الكركي - من جعل‌قاعدةالترتب قرينةًودليلًا على عدم ارتفاع وجوب المهم بفعلية وجوب الأهم . مع كون هذا الاستشهاد منه بعد ما بنى على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 181 | علي أكبر السيفي المازندراني