الأصول ؛ حيث تبحث عن وضع الألفاظ وتعيين المعنى الموضوع له الذي هو مبنى جريان أصالة الحقيقة وتعيين ظواهر الألفاظ عند عدم القرينة .
قلت : يمكن ردّ هذا الإشكال أوّلًا : بأنّ في علم اللغة يذكر موارد استعمال اللفظ ، لا معناه الحقيقي الموضوع له ، كما هو المعمول في أغلب الجوامع اللغوية .
وثانياً : بأنّ البحث عن المادّة هاهنا إنّما هو في معناها الذي يترتّب عليه الغرض الأصولي ، دون ساير المعاني . وهذا بخلاف علم اللغة فانّ البحث فيه عن مطلق معانيها المستعملة فيها المادّة .
وثالثاً : أيّ مانع من أن نبحث في علم الأصول عن وضع ألفاظ تفيد حكماً من الأحكام الشرعية - ولا سيّما الإلزامية منها مثل مادّة الأمر والنهي والوجوب والكراهة والبأس والمنع و « لا يصلح » و « لا ينبغي » ونحو ذلك ، كما سيأتي البحث عن هذه المواد في محلها من هذا العلم .
وأما سائر مواد اللغات والألفاظ مما لا يتضمّن حكماً من الأحكام الشرعية ، لا دخل للبحث عن آحادها في الغرض من هذا العلم .
نعم يكون البحث عن هيئة المشتق من هذا القبيل . ولكن ليس البحث فيه عن مادّة خاصة على النحو الجزئي ، بل عن هيئة المشتق وعنوانه الشامل لهيئة الفاعل والمفعول والآلة ونحوها ، هذا مع عروض كل واحد من هيئات المشتقات على موادّ كثيرة مختلفة من ألفاظ اللغات .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 14
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٤